Sharḥ qawāʿid al-uṣūl wa-maʿāqid al-fuṣūl
شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول
ومُباح: إذًا والحكم الخامس حكم التكليف الخامس المباح، يلد إشكال كيف يكون المباح حكمًا تكليفيًا ومعلوم أن التكليف إما ما أمر به الشارع الخطاب بأمر أو نهي إلزام ما فيه مشقة طلب ما فيه مشقة حدود، إذا قيل طلب ما فيه مشقة المباح ليس فيه طلب فلا يدخل في هذا الحد وإذا قيل التكليف إلزام ما فيه مشقة إذًا الإباحة ليس فيها إلزام ولا فيها مشقة، حينئذ لا تكون حكمًا تكليفًا، إذا قيل التكليف ارتباط بأمر أو نهي والمباح ليس بأمر ولا نهي، إذًا كيف نجعل هذا الحكم تكليفي وهو لا يدخل في الحكم في حد التكليف؟ جوابان: الأكثر أنه من باب التسامح والتساهل أكثر المعتذرين لهذا يُقال من باب التوسع والتساهل والتسامح، لأن الأحكام أربعة والخامس بدلًا من أن نُخرجه نُدخله معهم، فهم قوم لا يشقى بهم جليسهم، بدلًا من أن نقول خاص ونجعل له حكمًا خاص نقول لا هو داخل معهم، والجواب الآخر وهو أحسن وأقعد أن يُقال مُتعَلق الإباحة هو فعل المُكلف وهو اقعد وأحسن أصوب، لماذا؟ لأنه لا شك أنه لا يكاد يكون إجماع إن ل نقل إجماع ولا نلتفت للمعتزلة لأن الإباحة حكم شرعي ولذلك دخلت في الحد السابع، الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بفعل المُكلف بحيث أنه به مُكلف أو احذف هذه الكلمة وقل بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع أو التخيير قلن هنا لإدخال الإباحة، إذًا الإباحة داخلة في قوله خطاب الله المتعلق بفعل المُكلف، إذًا مُتعلق الإباحة هو فعل المُكلف، من هو المُكلف؟ البالغ العاقل، إذًا هل أفعال الصبي تُوصف بكونها مُباحة؟ لا، هل أفعال المجنون تُوصف بكونها مُباحة؟ لا، هل أفعال النائم والساهي والسكران والغافل تُوصف بأنها مُباحة؟ الجواب لا، من أين أخذنا هذا القيد، نقول لأن الإباحة حكم شرعي ومُتعلق الحكم الشرعي هو فعل المُكلف وهؤلاء الذين ذكرناهم ليسوا بمُكلفين، حينئذ أفعالهم لا حُكم لها كالبهيمة، البهيمة لا يتعلق بفعلها إيجاب ولا تحريم ولا كراهة ولا ندب ولا إباحة، كذلك المجنون لا يتعلق به بفعله إيجاب ولا تحريم لأنهما حكمان شرعيان تكليفيان كذلك لا يتعلق بفعله إباحة فحينئذ الأنسب في ذكر المباح في ضمن الأحكام التكليفية أن متعلق الإباحة هو فعل المُكلف من عدا المُكلف لا يوصف فعله بكونه مباحًا إذًا فعل الصبي لا حكم له، حينئذ لا يُضرب الصبي إذا كان على جهة التأديب إذًا فعلى ما هون قبيح، لماذا؟ لأن فعله لا يتعلق به إيجاب ولا تحريم ولا إباحة ولا ندرب ولا كراهة حينئذ كيف تعاقبه على شيء لم يكتبه الله عليه؟ وإنما إذا كان من باب التأديب ونحو ذلك ما يره ولي أمره من مصلحة فلا إشكال، أما أنه يعامل معاملة المُكلف أو يُنظر إليه أنه كالمُكلف هذا فيه تجني.
5 / 10