Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī
شرح صحيح البخاري
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Syria
واجبات الصلاة
الواجبات سبعة وهي تجبر بسجود سهو إن نسيها، أما إن تعمد تركها فتبطل الصلاة.
وأول واجب من واجبات الصلاة: ١ - تكبيرات الانتقال: وتكبيرات الانتقال في الركعة الواحدة: (الله أكبر) ويركع، (الله أكبر) ويسجد، (الله أكبر) ويرفع، (الله أكبر) ويسجد، (الله أكبر) فيقوم.
إذًا: خمس تكبيرات في الركعة الواحدة.
وتكبيرات الانتقال تختلف عن تكبيرة الإحرام، ولذلك يقول النبي ﷺ: (إذا كبّر الإمام فكبّروا) وهذا كثير ما ننساه، فإذا قال الإمام: الله أكبر.
نقول: الله أكبر.
فإن تعمدت تركها بطلت الصلاة، وإن سهوت لزمك سجود السهو، وإن سهوت وأنت مأموم لا يلزمك شيء؛ لأن الذي يجبرها الإمام.
إذًا: الواجبات يجبرها الإمام إن سها المأموم، أما إن تعمد الترك فتبطل به الصلاة.
٢ - التسبيح في الركوع والسجود.
أي: أن رجلًا قال: الله أكبر، ثم ركع وهو راكع لم يقل شيئًا وظل صامتًا، فإن تعمد ألا يسبّح فصلاته باطلة؛ لأنه ترك واجبًا متعمدًا، وإن سها أن يسبّح لزمه سجود سهو.
إذًا: التسبيح في الركوع والسجود واجب من واجبات الصلاة، فإن سها فيه يلزمه أن يسجد للسهو، وإن تعمد الترك بطلت الصلاة.
فالقاعدة تقول: الأركان لا تجبر بسهو، والواجبات إن سها يجبرها السهو، وإن تعمد تركها تبطل به الصلاة، أما السنن القولية والفعلية فهي محل خلاف كما سأبين.
٣ - التسميع والتحميد.
أي: قولك: سمع الله لمن حمده، فلو أن رجلًا اعتدل من الركوع فقال: (الله أكبر) بدلًا من أن يقول: سمع الله لمن حمده، فعليه أن يسجد للسهو؛ لأنه سها فبدّل (سمع الله لمن حمده) بـ (الله أكبر).
فإن تداركه وقال مباشرة: الله أكبر سمع الله لمن حمده، فهنا سها أيضًا؛ لأنه كبّر في محل لا ينبغي أن يكبّر فيه، أما إذا تعمد أن يترك التسميع والتحميد، أي: أنه لم يقل وهو منفرد: (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) تبطل الصلاة؛ لأنه ترك واجبًا متعمدًا.
يقول السائل الكريم: هل المأموم يقول وراء الإمام: (سمع الله لمن حمده)، أم يقول: (ربنا ولك الحمد)؟ شيخنا الألباني ﵀ يرى أن يقول كما يقول الإمام؛ لأن النص (فقولوا مثلما يقول) أي إذا كبّر فكبّروا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
والذي عليه جمهور العلماء أنه يقول: ربنا ولك الحمد.
فيجزئه.
٤ - قول: (رب اغفر لي) بين السجدتين.
تسجد فتقول: (الله أكبر) وتجلس بين السجدتين وتقول: (رب اغفر لي).
ثلاثًا، فإن تركها متعمدًا بطلت الصلاة، وإن تركها ساهيًا لزمه سجود السهو، فقول: (رب اغفر لي) بين السجدتين من واجبات الصلاة، وهذا كلام صاحب العدة، وصاحب المغني في فقه الحنابلة.
فإن قال قائل: هل كان يفعل النبي ﷺ مثل هذا؟
الجواب
النبي ﷺ واظب على هذه الأفعال، والدليل: أنه سجد للسهو حينما نسي التشهد الأوسط.
قال صاحب فقه الحنابلة: وكل الواجبات تقاس على التشهد الأوسط.
والحديث في البخاري: (أنه ﷺ صلى ركعتين، ثم قام إلى الثالثة ولم يجلس للتشهد الأوسط، فسبّح الصحابة فلم يجلس، فتابعوه قيامًا، ثم سجد للسهو قبل التسليمتين)، فهذا معناه: أنه نسي واجبًا؛ لأنه لو كان التشهد الأوسط ركنًا لعاد إليه، ولكنه أكمل دون أن يعود إليه.
يقول علماؤنا: وكل الواجبات تقاس على التشهد الأوسط، فلو تعمد ترك التشهد الأوسط بطلت الصلاة، ولو نسيه لزمه سجود السهود.
٥ - التشهد الأول.
٦ - الجلوس للتشهد الأول.
٧ - الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير.
إذًا: شروط الصلاة ستة، وأركانها اثنا عشر، وواجباتها سبعة.
4 / 5