عن الوضوء: [تَوضّأ كَمَا أَمَركَ اللهُ]، والله لم يأمر بالتسمية في آية الوضوء.
وأما دليلهم من السنة: فأحاديث صفة الوضوء في الصحيحين، وغيرهما عن عثمان، وعلي، وعبد الله ابن زيد رضي الله عن الجميع، وكلها لم تذكر تسميته عليه الصلاة، والسلام على أول الوضوء؛ فدلّ ذلك على عدم وجوبها.
وأما القائلون بوجوب التسمية فقد استدلوا بحديث أبي هريرة ﵁ عند أبي داوود، وأحمد أن النبي ﷺ قال: [لا وُضوءَ لمنْ لمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَليْه] ووجه الدلالة: أن قوله: [لا وُضُوءَ] المراد به لا وضوء صحيح، فلا يجوز له أن يتوضأ، دون أن يذكر اسم الله على وضوئه.
والذي يترجح في نظري، والعلم عند الله هو القول بعدم وجوب التسمية، وذلك لما يلي:
أولًا: لصحة دلالة الكتاب، والسنة على ذلك كما تقدم.
ثانيًا: أن حديث أبي هريرة ﵁ يُجَابُ عنه سندًا: من جهة الكلام في سنده، حتى قال الإمام أحمد ﵀: [إنه لا يصحُّ في التسمية شَيءٌ]، وعلى القول بتحسينه، فإنه لا يُعارَض به الصحيح؛ لأنّ الحديث الحسن معمول به ما لم يخالف ما هو صحيح، كما هو مقرر في الأصول، وقد أشار إلى ذلك بعض أهل العلم ﵀ بقوله:
وهُو في الحُجّة كالصّحِيحِ ... ودُونَه إِنْ صيِرَ للترجِيحِ