ولذلك قال بعض العلماء في قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (١) قيل: ﴿هَلْ﴾ بمعنى لا أي: لا تعلم له سميًّا، فعلى أحد الأقوال في تفسيرها: إنه اسم ﴿الله﴾ لم يتسمَّ به أحدٌ، وهذا لشرفه، وكلُّ أسمائه سبحانه مشرفة، حتى قال طائفة من العلماء: إنه هو الإسم الأعظم الذي إذا سأل العبد ربه به أيَّ حاجة خالصًا من قلبه إستجابَ دعاءَه، ولذلك يقْتصر على هذا الاسم بعينه، وهو قوله: [بِسْم اللهِ] ولا يُعدل إلى قول: بِسْم الرّحيم، وبِسْم الرّحمن.
قوله ﵀: [وتَجب التَّسميةُ في الوُضُوءِ] معناه: أن يبتدئ عبادة الوضوء بذكر اسم الله ﷿، وهذه التسمية واجبةٌ في مذهب الحنابلة عند أول واجب من واجبات الوضوء مثل: غسل الكفين عند الإستيقاظ من النوم، ومستحبةٌ عند أوَّل المستحبات، مثل: أن يبتدئ غسل كفيه في غير استيقاظ، وفرضٌ عند أول فرضٍ، فعلى القول بفرضية المضمضة، والإستنشاق يسمّ قبلهما، وعلى القول بعدم فرضيتهما يكون أول فرض هو الوجه.
فيتلخص مما سبق أن الأفضل، والأكمل أن يأتي بها في أول الوضوء، ويكون ذلك استحبابًا إلا إذا كان مستيقظًا من نومه فيكون واجبًا، ثم له ترك المستحب في المستحب حتى يبدأ في الفرائض، فتكون البداءة بها ثم واجبة
(١) مريم، آية: ٦٥.