باب فروض الوضوء وصفته
قال المصنف ﵀: [باب فروض الوضوء، وصفته]: الفروض: جمع فرض، والفرض يطلق بمعنى: الحزِّ، والقطع، ومنه الفريضة، وهي: النصيب الذي جعله الله ﷿ من تركة الميت للحيّ من بعده، سميت بذلك؛ لأن مال الميت يقتطع منه لكل وارث نصيبه، فقيل لها فريضة.
وأما في اصطلاح الشرع فهو: [ما يُثابُ فاعلُهُ، ويُعاقبُ تاركُهُ] فهو بمعنى الواجب، وهذا هو مذهب جهور العلماء؛ خلافًا للحنفية -رحمة الله عليهم-، فإنهم يرون أن الفرض آكد من الواجب، وأقوى من حيث الدليل ثبوتًا، ودلالة.
وقوله ﵀: [فروض] جمع: فريضة، وجمعها ﵀ لأن الواجبات التي ألزم الشرع المكلفين بها في الوضوء متعددة، ففرض الله غسل الوجه، واليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، فلما تعدّدَت جمعها ﵀ بقوله: فرائض الوضوء.
وقوله: [الوضوء]: مأخوذ من الوضاءة، وهي: الحسن، والبهاء، والجمال، وصف بذلك؛ لأنه يُبَيِّضُ وجه صاحبه، وأعضاءه في الآخرة كما ثبت في الحديث الصحيح أن أُمّته ﵊ يدعون يوم القيامة غُرًا محجّلين من أثر الوضوء، وهو طهارة حسِّية، ومعنوية، كما ثبت في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة، والسلام قال: [ما منْ مُسلمٍ يُقرّب وَضُوءَهَ فيُمضمِضَ، ويَسْتنشِق، ويغسلُ وجْهه إلا خَرجتْ خَطَايا وجْهِهِ