تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ (١) فأحدث بالإجمال الشوق إلى معرفة البيان، والتفصيل هكذا هنا، وقوله ﵀: [فروضُهُ ستّة] أي الفروض التي أمر الله، ورسوله ﷺ بها في الوضوء ستة.
قوله ﵀: [غسل الوجه]: الغسل هو: صبُّ الماء على الشيء؛ تقول: غسلت الإناء إذا صببت الماء عليه؛ فأصاب أجزاء الإناء، وغسلت الوجه إذا صببت الماء عليه؛ فأصاب الماء أجزاءه، وبناء على ذلك قالوا الغسل لا يتحقق إلا بوصول الماء إلى البشرة.
فلو أنّ إنسانًا أخذ يدًا مبلولة، ثم دلكها على وجهه، دون صب للماء، وجريان له على الوجه لم يكن غاسلًا، وإنما هو ماسح، وفرق بين الغسل، والمسح.
وقوله: [الوجه]: مأخوذ من المواجهة، والوجه سيأتي إن شاء الله بيانه، وتحديده.
والدليل على فرض غسل الوجه: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ فقوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ أمر، والقاعدة في الأصول: " أنّ الأمرَ يدلُّ على الوجوبِ إلا إذا صرَفه الصارف " فلما قال: ﴿فَاغْسِلُوا﴾ أي فرض عليكم أن تغسلوا وجوهكم.
(١) القارعة، آية: ١ - ٣.