على أن المراد ظاهر الآية، وظاهر الآية يدل على الإكتفاء بغسل ظاهر الوجه.
وأما ما استنبطوه من كون الفم، والأنف من خارج فهذه مسائل لا يدركها إلا الفقيه، ويعسر على أعرابي في بداية الإسلام يسأل كيف الوضوء أن يدرك هذه المسائل الفقهية.
ثانيًا: أن ما إِستدل به من الأمر بالمضمضة محمول على الندب، والاستحباب، والصارف له عن ظاهره دليل الكتاب، والسنة المتقدم.
وعليه فإنه يترجح القول بعدم وجوب المضمضة، والإستنشاق، وأنهما من سنن الوضوء لا من فرائضه والله أعلم.
ولو قال قائل: إنّ النبي ﵊ داوم على المضمضة، والاستنشاق فجوابه: أن النبي ﵊ داوم على السنن من باب التعليم لا من باب الإلزام، ألا تراه ﵊ بإجماع الروايات عنه ما توضأ إلا غسل كفيه قبل أن يتوضأ، والذين قالوا بوجوب المضمضة والاستنشاق يُسلّمون بأن غسل الكفين قبل الوضوء لغير المستيقظ من النوم أنه مستحب، وليس بواجب فدل على أن المداومة تكون على ما هو واجب، وعلى ما هو غير واجب، فلا يقوى الإستدلال بها إستقلالًا على الوجوب عمومًا.
قوله ﵀: [وغَسْلُ اليَديْنِ]: الفرض الثاني: غسل اليدين، واليدان: مثنى يد -وسيأتي إن شاء الله حدُّهما عند الكلام على حدِّ الوجه-.