171

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

فإن قوله: (مكرٍ، مفرٍ) مراده به: أنه فرَّ أولًا، ثم كرَّ بعد ذلك؛ لأن الكَرَّ لا يكون إلا بعد الفرار، فالفارس يفرُّ أولًا، ثم بعد ذلك يَكِرُّ، فيكون قوله: مِكَرٍ، مِفَرٍ من باب تقديم المؤخر، وتأخير المُقَدَّمِ، وكذلك قوله: (مُقْبلٍ، مُدبرٍ معًا) فإن الأصل أنه: أدبر أولًا، ثم أقبل على العدو، فهذا معروف في اللغة فيكون قول الصحابي ﵁ في صفة مسحه ﵊: [فأقْبل بهما، وأَدبر] محمولًا على هذا المعنى: أنه أدبر، ثم أقبل.
وهناك وجه ثالث قال أصحابه فيه: نجمع بين الحديثين، وهو أن قوله: [أقبل بهما، وأدبر] المراد به بكلتا اليدين، فإحداهما مقبلة، والأخرى مدبرة، فيضع يديه في منتصف الرأس، ويقبل باليمنى إلى مقدّم الرأس، ويدبر باليسرى إلى مؤخره، والصحيح: ما ذكرناه أنه أقبل بهما، وأدبر المراد به: أدبر بهما، ثم أقبل للرواية المبيّنة وهي قوله ﵁: [بدأَ بِمُقدّم رَأسِه حتّى إنتَهى إِلى قَفاهُ، ثمّ رَدّهما إلى المكان الذي بدأ منه].
قوله ﵀: [وغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ]: هذا الفرض الرابع الذي أمر الله بغسله، وهو الرجلان، وقد أجمع أهل العلم ﵏ على أن غسل الرجلين من فرائض الوضوء.
وخالف بعض من لا يعتد بخلافه، وقالوا: إن الرجلين يجب مسحهما، ولا يجب غسلهما.
قالوا إن قوله: ﴿وأرجلِكم﴾ بالجر في قراءة معطوف على قوله: ﴿امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، وبناءً على ذلك يكون التقدير: ﴿وامْسَحُوا أرجلَكم﴾ وهذه

1 / 172