يجب غسلهما إلا الخلاف الشاذّ الذي أشرنا إليه سابقًا، يُستثنى من ذلك المسح على الخفين، والجوربين فإنه إذا غطى قدميه بالخفين نُزِّل المسحُ منزلةَ الغسلِ؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ بالأحاديث المتواترة، ولذلك ورد عن أكثر من ستين من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ مسح على خفّيه، حتى إن أهل السنة، والجماعة إذا ذكروا عقيدة أهل السُّنة، والجماعة أدخلوا فيها سُنِّية المسح على الخفين؛ مبالغة في ردّ قول أهل البدع، والأهواء الذين لا يرون المسح على الخفين؛ لأنه ورد عن النبي ﷺ بالأحاديث المتواترة كما قال صاحب طلعة الأنوار ﵀:
ثمّ مِنَ المشْهُورِ ما تَواتَرا ... وهْوَ ما يرْويهِ جَمعٌ حُظِرا
كَذِبُهم عُرْفًا كَمسْحِ الخفِّ ... رفعُ اليَديْنِ عَادِمٌ للخُلفِ
وقَدْ روى حَديثَهُ مَنْ كَتَبا ... أكثرُ مِنْ سِتّينَ مِمّن صَحِبا
أي أن المسح على الخفين ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام ورد عن النبي ﷺ عن أكثر من ستين من أصحابه -صلوات الله وسلامه عليه- و﵃ أجمعين- فيُنزَّل المسح على الخفين منزلة غسل الرجلين لإذن الشريعة به، ولذلك قال بعض المفسرين في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ في قراءة الجر قال: إنها محمولة على حالة المسح على الخفين، وينزّل الجوربان منزلةَ الخفين على أصح قولي العلماء ﵏ كما سيأتي.
قوله ﵀: [والتّرتِيبُ]: يقال رتّب الأشياءَ: إذا جعل كل شيء منها في موضعه، وجعلها تلو بعض، فقدّم ما حقّه التقديم، وأخّر ما حقّه التأخير