والأصل في وجوب النية، ولزومها في العبادات قول الله -تعالى- مخاطبًا نبيه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (١) فقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدِ﴾ أمر وقوله سبحانه: ﴿مُخْلِصًا﴾ أي حال كونك مُخْلِصًا له الدين، ومن المعلوم أنه لا يتحقق الإخلاص إلا بتجريد النية لله، وبناء على ذلك توقف اعتبار العبادة على نية القربة، فلو أن إنسانًا أراد أن يصلي، ولم يقصد العبادة لله -جل وعلا- أو فعل أفعال الصلاة وقصد بها رياضة البدن فإنها لا تعتبر عبادة مجزئة، إذًا لا بد في العبادة من قصد القربة لله ﷾، والوضوء عبادة من العبادات، فهو داخل تحت هذا الأمر، فتجب فيه النية.
وأما قصد رفع الحدث؛ فهو أعم المقاصد في النية في الطهارة، وبه يرتفع الحدث الأصغر والأكبر، فيستبيح فعل جميع ما تشترط له الطهارة، دون استثناء، وأما إذا قصد استباحة معين لزمه تعيينه في قول الجمهور لحديث عمر ﵁ أنَّ النبيَ ﷺ قال: [إنما الأعمالُ بالنيات، وإنما لكُلِّ امرئٍ ما نوى] فقد دل الحديث بمنطوقه على أن من نوى شيئًا كان له، وبمفهومه أن من لم ينو شيئًا لم يكن له، فأخذوا منه دليلًا على التفريق بين نية رفع الحدث العامة، ونية الإستباحة الخاصة، وهذا النوع الثاني في النية وهو قصد رفع الحدث، أو الإستباحة الخاصة هو الذي يقصده العلماء ﵏ في مسألة نية الوضوء، وأما النوع الأول: وهو الإخلاص، وقصد القربة لله ﷿، فإنه معلوم من الشرع بداهة لأن
(١) الزمر، آية: ٢.