للأعضاء على صفة مخصوصة، ولذلك أمر بغسل بعض الأعضاء ومسح بعضها، ولو كان عبادة معقولة المعنى لما جاء على هذا الوجه.
وأما دليل السُّنة: فحديث عمر ﵁ في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: [إنما الأعْمالُ بالنِّيات، وإنما لِكُلِّ إمْرئٍ مَا نَوى] ووجه الدلالة: أن النبي ﷺ بيّن في هذا الحديث أن صحة الأعمال موقوفة على النية، والوضوء عمل، فلا يصح إلا بنية.
كذلك إستدلوا بما ثبت في الصحيح من قوله ﵊: [الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمانِ] فوصف الطهور، (وهو الطهارة من الحدث بنوعيها الوضوء، والغسل) بكونه شطر الإيمان، والمراد به الصلاة، لأن الله سمى الصلاة إيمانًا كما في قوله سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم التي توجهتم فيها إلى بيت المقدس.
فإذا ثبت بدليل السنة أنّ كُلًاّ من الوضوء، والغسل شطرَ الصّلاة؛ فإن الصّلاة بالإجماع تُشترط لها النِّية فلزمت النية في شطرها، وهو الطُّهورُ أعني: الوضوء، والغسل.
وأما دليلهم من العقل؛ فالقياس حيث قالوا: تجب النِّية في الوضوء، والغسل كما تجب في التيمُّم؛ بجامع كون كل منهما طهارة تُسْتَباح بها الصلاة.
هذا حاصل ما استدل به الجمهور من دليل النّقل، والعقل.
أما الإمام أبو حنيفة -رحمة الله عليه-، وأصحابه فدليلهم العقل حيث قالوا: إن الوضوء، والغسل كلٌّ منهما عبادة معقولة المعنى، وهو وسيلة، وليس بمقصد، والوسائل لا تشترط لها النية إجماعًا، ولذلك قالوا يصح الوضوء