باب المسح على الخفين
قال ﵀: [باب المسح على الخفين]: تقدم معنا في مباحث الوضوء أن المسح هو: إمرار اليد على الشيء تقول: مسحت الرأس إذا أمررت يدك عليه، والمراد به هنا: (إمرارُ اليدِ مبلولةً على الخُفّين، وما في حكمهما)، والخفان: مثنّى خُف، وهو النّعل من الجلد، أو الأدم الذي يكون للقدم، والأصل فيه أن يكون ساترًا لموضع الفرض، وذلك من أصابع الرجلين إلى الكعبين، وهما داخلان، كأنه يقول ﵀ في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام المتعلقة برُخْصةِ المسح على الخفين.
أما مناسبة هذا الباب للباب الذي قبله فقد تكلم المصنف ﵀ على صفة الوضوء الشرعية فلما فرغ من بيانها وَذِكْرِ المواضع التي أمر الله ﷿ بغسلها، ومسحها في الوضوء ناسب أن يذكر ما يتعلق بآخر عضو من أعضاء الوضوء، وهما الرجلان حيث رخّص الله -جل وعلا- بسنة رسوله ﷺ أن يمسح المكلف على ساتر مخصوص لهما، فناسب بعد الفراغ من باب الوضوء أن يذكر باب المسح على الخفين لأنه متعلق بآخر فرض من فرائض الوضوء وهو غسل الرجلين، والمسح على الخفين رخصة من رخص الشرع، وهذه الرُّخصة ثبتت مشروعيتها بالأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ حتى بلغت مبلغ التواتر، قال الإمام أحمد ﵀: [فيه " أي: في المسح على الخُفين " أربعون حديثًا عن أصحاب النبي ﷺ مرفوعة]، ومثله عن