28

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكنْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَرْشَدَهُمْ ﷺ إِلَى الأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَشِيئَةِ مَنْ سِوَاهُ، وَاخْتَارَهَا بِثُمَّ الَّتِي هِيَ لِلنَّسَقِ وَالتَّرَاخِي بِخِلافِ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ لِلاشْتِرَاكِ، وَمِثلُهُ الْحَدِيثُ الآخَرُ: أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رشد ومن يعصمها، فقال له النبي ﷺ (بِئْسَ خَطِيبُ الْقَوْمِ أَنْتَ، قُمْ - أَوْ قَالَ - اذْهَبْ) قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: كَرِهَ مِنْهُ الْجَمْعَ بَيْنَ الاسْمَيْنِ بِحَرْفِ الْكِنَايَةِ لِمَا فِيهِ منَ التَّسْوِيَةِ، وَذَهبَ غَيْرُهُ إِلَى أنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ لَهُ الْوُقُوفَ عَلَى يَعْصِهِمَا.
وَقَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَصَحُّ لِمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، وَلَمْ يَذْكُرِ الوُقُوفَ عَلَى يَعْصِهِمَا، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَصْحَابُ الْمَعَانِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ

(قوله الخطابى) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة هو حمد بفتح المهملة وسكون الميم بعدها دال مهملة ابن إبراهيم بن خطاب الإمام الحافظ البستى والخطابى نسبة إلى جده ويقال إنه من نسل زيد بن الخطاب (قوله أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هو ثابت بن قيس بن شماس (قوله وَقَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ أصح) قال النووي: الصواب أن سبب النهى أن الخطب شأنها الإيضاح واجتناب الرمز وَلِهَذَا كَان رَسُول اللَّه ﷺ إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم لا كراهة الْجَمْعَ بَيْنَ الاسْمَيْنِ بالكتاب لأنه ورد في مواضع منها قَوْله ﵇ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سواهما.
(*)

1 / 21