Ṣifat al-janna li-Ibn Abīʾl-Dunyā

صفة الجنة لابن أبي الدنيا

Editor

عبد الرحيم أحمد عبد الرحيم العساسلة

Publisher

دار البشير

Edition

الأولى ١٤١٧ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

مؤسسة الرسالة

صفة الجنة
وما أعد الله لأهلها من النعيم
للإمام الحافظ
أبي بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبيد البغدادي الحنبلي
ابن أبي الدنيا
المتوفى سنة ٢٨١هـ
حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه
عبد الرحيم أحمد عبد الرحيم العساسلة
بكالوريس شريعة / جامعة الزيتونة / تونس
راجعه فضلية الدكتور
نجم عبد الرحمن خلف
دار البشير - مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Unknown page

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السيدي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وستمائة بمنزلنا بالظفرية قيل له أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ يَحْيَى بْنُ محمد بن واهب البرادني قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فِي رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وخمسمائة قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُسْتَهَلَّ ذِي الْحِجَّةِ من سنة خمس عشرة وخمسمائة قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ جَابِرُ بْنُ يَاسِينَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْموَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ بَكْرَانَ بْنِ جَابِرٍ الْعَطَّارُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ النَّجَّادُ

1 / 39

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أبي الدنيا القرشي قَالَ:
١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عون الخراز حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذكر الجنة فقال ألا مُشَمِّرٌ إِلَيْهَا هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ رَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ وَزَوْجَةٌ لَا تَمُوتُ فِي حُبُورٍ وَنَعِيمٍ فِي مَقَامٍ أَبَدًا.

1 / 40

٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ أَحْمَدُ بن الفرج حدثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بن دينار القرشي حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ وَحُلَلٌ كثيرة ومقام في أَبَدًا فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ وَفَاكِهَةٍ وَخُضْرَةٍ وَحِبْرَةٍ وَنِعْمَةٍ فِي مَحِلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا. قَالَ قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَقَالَ الْقَوْمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

1 / 41

٣ - حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي أبو صخرة حميد بْنُ زِيَادٍ أَنَّ أَبَا حَازِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سعد الساعدي يقول شهدت من رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خوفا وطمعا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أعين﴾ قَالَ فَأَخْبَرْتُهَا ⦗٤٣⦘ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القرضي فقال أبو حازم حدثك هذا قال قلت نعم إن ثم الكيسا كَثِيرًا إِنَّهُمْ يَا هَذَا أَخْفَوْا الله عَمَلًا فَأَخْفَى لَهُمْ ثَوَابًا فَلَوْ قد قدموا عليه وأقر تلك الأعين.

1 / 42

٤ - حدثنا علي بن الجعد حدثنا زهير بن معاوية حدثنا أبو مجاهد الطائي حدثنا أَبُو الْمُدَلَّهِ مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا قَالَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ لَا يَبْؤُسُ وَيُخَلَّدْ لَا يَمُوتُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ.

1 / 43

٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الجشمي حدثنا وَكِيعٌ عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِي الْمُدِلَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَزَادَ فيه وترابها الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ.

1 / 44

٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الجشمي وَإِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قال باحة الجنة حبرة بيضاء.
٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ موسى العكلي [حدثنا يحيى بن سليم الطائفي حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المكي حدثنا أبو عبد الله] أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ يُحَدِّثُ ⦗٤٦⦘ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إلى الرحمن وفدا﴾ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ما الوفد إلا الركب فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمِ اسْتُقْبِلُوا بِنُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ شُرُكُ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ فَيَنْتَهُونَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ يَنْبُعُ مِنْ أَصْلِهَا عَيْنَانِ فَإِذَا شَرِبُوا مِنْ إِحْدَاهُمَا جَرَتْ فِي وجوههم نضرة النعيم وإذا توضؤوا مِنَ الْأُخْرَى لَمْ تَشْعَثْ شُعُورُهُمْ أَبَدًا فَيَضْرِبُونَ الْحَلْقَةَ لِيَفْتَحَهُ فَلَوْ سَمِعْتَ طَنِينَ الْحَلْقَةِ يَا عَلِيُّ فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْرَاءَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ أَقْبَلَ فَتَسْتَخِفُّهَا الْعَجَلَةُ فَتَبْعَثُ قَيِّمَهَا لِيَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ ﷿ عَرَّفَهُ نفسه لخرج سَاجِدًا مِمَّا يَرَى مِنَ النُّورِ وَالْبَهَاءِ فَيَقُولُ أَنَا قَيِّمُكَ الَّذِي وُكِّلْتُ بِأَمْرِكَ فَيَتْبَعُهُ فَيَقْفُو أَثَرَهُ فَيَأْتِي زَوْجتَهُ فَتَسْتَخِفُّهَا الْعَجَلَةُ فَتَخْرُجُ مِنَ الْخَيْمَةِ فَتُعَانِقُهُ وَتَقُولُ أَنْتَ حِبِّي وَأَنَا حِبُّكَ وَأَنَا الرَّاضِيَةُ فَلَا أَسْخَطُ أَبَدًا وَأَنَا النَّاعِمَةُ فَلَا أَبْؤُسُ أَبَدًا وَأَنَا الْخَالِدَةُ فَلَا أَظْعَنُ أَبَدًا فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِنْ أَسَاسِهِ إِلَى سَقْفِهِ مِائَةُ ألف ذراع مبني عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ طَرَائِقُ حُمْرٌ وَطَرَائِقُ خُضْرٌ وَطَرَائِقُ صُفْرٌ لَيْسَ مِنْهَا طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا فَيَأْتِي الْأَرِيكَةَ فَإِذَا عَلَيْهَا سَرِيرٌ عَلَى السَّرِيرِ سَبْعُونَ فِرَاشًا عَلَيْهَا سَبْعُونَ زَوْجَةً عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ سَاقِهَا من باطن ⦗٤٧⦘ الحلي يَقْضِي جِمَاعَهُنَّ فِي مِقْدَارِ لَيْلَةٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ مُطَّرِدَةً أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ صَافٍ لَيْسَ فِيهِ كَدَرٌ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ للشَّارِبِينَ لَمْ تَعْصِرْهَا الرجال بأقدامها وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ الْمَاشِيَةِ فَإِذَا اشْتَهَوُا الطَّعَامَ جَاءَتْهُمْ طَيْرٌ بِيضٌ تَرْفَعُ أَجْنِحَتَهَا فَيَأْكُلُونَ من جنوبها من أي الألوان شاؤوا ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ وَفِيهَا ثِمَارٌ متدلية إذا اشتهوا انْشَعَبَ الْغُصْنُ إِلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَ مِنْ أَيِّ الثِّمَارِ اشْتَهَوْا إِنْ شَاءَ قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ مُتَّكِئًا وَذَلِكَ قول الله ﷿ ﴿وجنا الجنتين دان﴾ وبين أيديهم خدم كأنهم لؤلؤ.

1 / 45

٨ - حدثنا علي بن الجعد حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ يُسَاقُ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى أَوَّلِ بَابٍ مِنْ أبوابها وجد عِنْدَهُ شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا فَشَرِبُوا مِنْهَا فَأَذْهَبَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ من قذى وَأَذًى أَوْ بَأْسٍ ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى فَتَطَهَّرُوا فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ ⦗٤٨⦘ فَلَمْ تُغَيَّرْ أَبْشَارُهُمْ وَلَا تَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَبَدًا وَلَمْ تَشْعَثْ أَشْعَارُهُمْ كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ ثُمَّ انْتَهَوْا إِلَى خَزَنَةِ الْجَنَّةِ فَقَالُوا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خالدين ثم تلقاهم أو تطلقهم الولدان يطوفون بهم كما يطوف ولدان أهل الدنيا الحميم يقدم من غيبة يَقُولُونَ لَهُ أَبْشِرْ بِمَا أَعَدَّ الله لك من الكرمة كذا ثم ينطلق غلام من أُولَئِكَ الْوِلْدَانِ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَيَقُولُونَ قَدْ جَاءَ فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي كَانَ يدعى به في الدنيا فتقول أَنْتَ رَأَيْتَهُ فَيَقُولُ أَنَا رَأَيْتُهُ وَهُوَ ذَا بِأَثَرِي فَيَسْتَخِفُّ إِحْدَاهُنَّ الفرح حتى تقوم على أسفكة بَابِهَا فَإِذَا انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهِ نَظَرَ أَيَّ شَيْءٍ أَسَاسُ بُنْيَانِهِ فَإِذَا جَنْدَلُ اللُّؤْلُؤِ وَفَوْقَهُ صَرْحٌ أَخْضَرُ وَأَصْفَرُ وَأَحْمَرُ وَمِنْ كُلِّ لَوْنٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى سَقْفِهِ فَإِذَا هُوَ مِثْلُ الْبَرْقِ فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ قَدَّرَ لَهُ أنْ لَا يَذْهَبَ بَصَرُهُ لَذَهَبَ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَأَكْوَابٍ مَوْضُوعَةٍ وَنَمَارِقَ مَصْفُوفَةٍ وَزَرَابِيَّ مَبْثُوثَةٍ فَنَظَرَ إِلَى تِلْكَ النِّعْمَةِ ثم اتكأ وقال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هدانا الله﴾ الآية. ثم ينادي تَحْيَوْنَ فَلَا تَمُوتُونَ أَبَدًا وَتُقِيمُونَ فَلَا تَظْعَنُونَ أَبَدًا وَتَصِحُّونَ أُرَاهُ قَالَ فَلَا تَمْرَضُونَ أَبَدًا. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ.

1 / 47

٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَسْلَمَ حدثنا النضر بن شميل حدثنا شُعَيْبٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْأَغَرَّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ يُنَادَى أَهْلُ الْجَنَّةِ تَصِحُّونَ فَلَا تَمْرَضُونَ أَبَدًا وَتَشْبَعُونَ فلا تجوعون أبدا وتشبون فلا تهرمون أَبَدًا لَا تَشْعَثُ أَشْعَارُهُمْ. وَلَا تغير أبشارهم وَلَا يَلْقَوْنَ فِيهَا بُؤْسًا.
١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ كَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ مِنَ الْوَاعِظِينَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ عَلِمْتُ أن لَذَّةُ أَسْمَاعِهِمْ فِي الْغُرَفِ الْعَدْنِيَّةِ يديمه رجل الحبور وتمتع أبصارهم بالنظر إلى حسن صَرْحِ الزَّبَرْجَدِ فِي زَهْرِ رِيَاضِ السرور فلو توهمت قيد أسرة المرجان لهبوب رياح آجامها دار فضاض ذرة السَّحَائِبِ الْمُرْتَشِحَاتِ فِي قُصُورِ الْمُلْكِ بعرائش خِيَامِهَا لَعَلِمْتَ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ تَوَسَّطُوا نَعِيمَ مَمْلَكَةٍ لَا تُغَيِّرُ دوائر الأحداث على دوامها ما أنعم أسماع حاضره وعوا عن الله ﷿ أن يا أهل الْجَنَّةِ آنَ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فلا تسقمون وأن تشبوا فلا تهرمون وتحيوا فلا تموتون وتنعموا فلا تبأسون فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تعلمون﴾ انظر لوجه ملك تَبَاشيِرُ الْجَمَالِ فِي أَسْرَارِ خَدِّهِ لما سمع فيها واستبطأ عَيْنِ الدَّعَةِ حَتَّى زَهَتْ بِهِ مَنَابِرُ النُّورِ فِي ذِرْوَةٍ فِي درج علاليها وحين عَلَى أَرَائِكِ الْيَوَاقِيتِ. وَنَظَرَ إِلَى مخد ⦗٥٠⦘ النمارق المصفوفة بين يديه وبهاء رَوْنَقٌ يُضْحِكُ الرَّائِيَ عِنْدَ تَلَأْلُؤِ حسنها إليه ثم رفع رأسه فإذا سقف لُؤْلُؤٌ يَكَادُ أَنْ يَخْطَفَ بَصَرَهُ التماع نوره بل كيف اكتحلت مقتله بالنظر إلى منزل تَأْسِيسُ بُنْيَانِهِ جَنادِلُ الدُّرِّ وَصَفَائِحُ اللُّجَيْنِ وَسَنَابِكُ الْعِقْيَانِ لَوْلَا قُدْرَةُ التَّسْخِيرِ الَّتِي جَرَتْ بِالسَّلَامَةِ مِنْ مَكْرُوهٍ لِرَيْبِ الزَّمَانِ أُولَئِكَ خِلَالَ شرف المنزل المحمود المتفكهون بالقوام البرود في قباب الخلود يا أهل الْجَنَّةِ مَا أَحْسَنَ اسْمَ دَارٍ تَبَوَّأْتُمْ أَسِرَّةَ غُرَفِ عَلَالِيهَا وَأَبْهَجَ مَنَاظِرَهَا وَأَقَرَّ عُيُونَ سَاكِنِيهَا وَأَدْوَمَ سُرُورَ مَنْ نُجِّدَتْ مَقَاصِيرُهُ بِوَشْيِ رفارفها وَبَهْجَةِ عَبْقَرِيِّهَا انْعَمُوا فَهِيَ الْجَنَّةُ التي حططتم فيها رحالكم لحفظ دعة لا يهتدي فيما الزوال فيها إِلَيْهَا.

1 / 49

١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الجشمي حدثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عن قتادة حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ من اتقى الله ﷿ ⦗٥١⦘ دخل الجنة يَنْعَمْ فَلَا يَبْؤُسُ وَيَحْيَا فَلَا يَمُوتُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يفنى شبابه.

1 / 50

١٢ - حدثني الفضل بن جعفر حدثنا عثمان بن سعيد المري حدثنا علي بن صالح عن عمر بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابن عمر سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَنَّةِ فَقَالَ من يدخل الجنة يحيا فلا يموت وينعم فلا يبؤس لا تبلى ثيابه ولايفنى شَبَابُهُ. قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِنَاؤُهَا قَالَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مِلَاطُهَا المسك الأذفر ترابها الزعفران وحصباؤها اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ.

1 / 51

١٣ - حدثنا يعقوب بن عبيد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي خالد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والذي أنزل الكتاب إن أهل اللجنة لَيَزْدَادُونَ جَمَالًا وَحُسْنًا كَمَا يَزْدَادُونَ فِي الدُّنْيَا قَبَاحَةً وَهَرَمًا.
١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سيار حدثنا جَعْفَرُ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتَ الْبُنَانِيَّ يَقُولُ لَقَدْ أُعْطِيَ أَهْلُ الْجَنَّةِ خِصَالًا لَوْ لَمْ يُعْطَوْهَا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَا يَشِبُّونَ فَلَا يَهْرَمُونَ أَبَدًا ⦗٥٣⦘ وَيشْبَعُونَ فَلَا يَجُوعُونَ أَبَدًا وَيُكْسَوْنَ فَلَا يَعْرَوْنَ أَبَدًا وَيَصِحُّونَ فلا يسقمون أبدا ﵃ لا اختلاف بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ واحد يسبحون اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا.

1 / 52

١٥ - حدثنا أبو خيثمة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال يدخل أهل الجنة جرد مرد بيض جعاد مكحلون أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ عَلَى طُولِ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعَةِ أَذْرُعٍ.
١٦ - حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٥٤⦘ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ كوكب دري في السماء أضاء.

1 / 53

١٧ - حدثني حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن عثمان أخبرنا ابن المبارك أخبرنا ⦗٥٥⦘ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ بن السَّمْحِ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من مات مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ مِمَّنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يُرَدُّونَ إِلَى بَنِي ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْجَنَّةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَدًا وَكَذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ.

1 / 54

١٨ - حدثني يعقوب بن عبيد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا همام بن يحيى حدثنا زَيْدُ ⦗٥٦⦘ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً وَمِنْهَا تَخْرُجُ الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ وَالْعَرْشُ فَوْقَهَا فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ ﷿ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ.

1 / 55

١٩ - وَحَدَّثَنِي الْمُشْرِفُ بْنُ أَبَانَ سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ قَالَ لَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ [أتدرون] لم حَسُنَتِ الْجَنَّةُ لِأَنَّ عَرْشَ رَبِّ الْعَالَمِينَ سَقْفُهَا.
٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْبَزَّارُ حدثنا محمد بن زياد الكلبي حدثنا بِشْرُ بْنُ ⦗٥٧⦘ حُسَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ لَبِنَةً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ وَلَبِنَةً مِنْ يَاقُوتَةٍ حمراء ولبينة مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ حَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ حَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَتُرَابُهَا الْعَنْبَرُ ثُمَّ قَالَ لَهَا انْطِقِي. قالت ﴿قد أفلح المؤمنون﴾. فقال اللَّهُ ﷿ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يُجَاوِرُنِي فِيكِ بَخِيلٌ ثُمَّ تلى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأولئك هم المفلحون﴾.

1 / 56

٢١ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أخبرنا أبو داود ⦗٥٨⦘ الطيالسي حدثنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يدخل أهل الجنة جرد مرد بَنِي ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَقَالَ هُوَ أَحَدُهُمَا.

1 / 57

٢٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حدثنا حفص بن عمر حدثنا الحكم يعني بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ إِذَا سَكَنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ نَوَّرَ ⦗٥٩⦘ سَقْفَ مَسَاكِنِهِمْ نُورُ عَرْشِهِ.

1 / 58

٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كثير العنبري حدثنا مَرْوَانُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ عَدْنٌ لِأَنَّهَا الْعَرْشُ وَمِنْهَا تَتَفجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ وَلِلْحُورِ الْعَدْنِيَّةِ الْفَضْلُ عَلَى سَائِرِ الْحُورِ.
٢٤ - حدثني حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن عثمان أخبرنا ابن المبارك أخبرنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ صُوِّرَ صُورَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأُلْبِسَ لِبَاسَهُمْ وَحُلِّيَ حُلِيَّهُمْ وَأُرِيَ أَزْوَاجَهُ وخدمه تأخذه سوار فرح لو كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمُوتَ لمات من سوار فرحه فيقال له أرأيت سوار فرحتك ⦗٦٠⦘ هذه فإنها قائمة لَكَ أَبَدًا.

1 / 59