فأما إذا كان ولي الأمر يستخرج من العمال ما يريد أن يختص به هو وذويه (^١)، فلا ينبغي إعانة واحد منهما، إذ كل منهما ظالم، كلِصٍّ سرق من لص، وكالطائفَتْين المُقْتَتِلَتَيْن على عصبية ورئاسة، ولا يحلُّ للرجل أن يكون عونًا على ظلم (^٢)، فإن التعاون نوعان (^٣):
* تعاون على البرّ والتقوى؛ من الجهاد، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقين، فهذا مما أمر الله به ورسوله. ومن أمسكَ عنه خشيةَ أن يكون من أعوان الظلمة= فقد ترك فرضًا على الأعيان، أو على الكفاية، متوهِّمًا أنه متورِّع، وما أكثر ما يشتبه الجُبْن والبخل (^٤) بالوَرَع؛ إذ كلٌّ منهما كفٌّ وإمساك.
* والثاني: تعاونٌ على الإثم والعدوان، كالإعانة على دمٍ معصوم، أو أخذ مالٍ مغصوب (^٥)، أو ضرب من لا يستحق الضرب، ونحو ذلك، فهذا الذي حرمه الله ورسوله.
نعم، إذا كانت الأموال قد أُخِذَت بغير حق، وقد تَعَذَّر ردُّها إلى أصحابها، ككثير من الأموال السلطانية، [أ/ق ٢٠] فالإعانة على صرف هذه
(^١) كذا في النسخ، وأصلحت في بعض المطبوعات إلى «ذويه» وهو الوجه.
(^٢) (ف): «المظالم».
(^٣) من بقية النسخ.
(^٤) في النسخ: «والفشل»، والمثبت من (ي) وهو المناسب للسياق، وستأتي على الصواب (ص ٧٦).
(^٥) (ف، ظ، ر، ب، ل، ط): «معصوم»، والمثبت من الأصل و(ي).