ففي «الصحيحين» (^١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بعثَ عليٌّ وهو باليمن بذُهَيبة في تُرْبتها إلى رسول الله ﷺ، فَقَسَمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعُيَينة بن بدر (^٢) الفَزَاري، وعلقمة بن عُلاثة العامري أحد (^٣) بني كلاب، وزيد الخير (^٤) الطائي أحد بني نبهان.
قال: فغضبت قريش والأنصار فقالوا: يعطي صناديد نجد ويدعنا؟ ! فقال رسول الله ﷺ[أ/ق ٢٢]: «إني إنما فعلت ذلك لأتألَّفهم»، فجاء رجلٌ كثُّ اللحية، مشرف الوَجْنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا محمد، فقال رسول الله ﷺ: «فمن يُطِعِ الله إن عصيتُه؟ أيأمَنُنِي على أهل الأرض ولا تأمَنُوني؟».
قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله ــ ويرون أنه خالد بن الوليد ــ فقال رسول الله ﷺ: «إن من ضِئْضِئ هذا قومًا يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجِرَهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قتلَ عادٍ».
وعن رافع بن خَديج قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعُيَينة بن حصن، والأقرعَ بن حابس، كلَّ إنسان منهم مئةً
(^١) البخاري (٤٣٥١)، ومسلم (١٠٦٤) واللفظ له.
(^٢) (ف، ظ، ب): «بن حصن»، وفي هامش (ي): (الظاهر: عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر).
(^٣) (ي، ز): «ثم أحد»، وكذلك ما بعدها في (ز) فقط.
(^٤) (ي، ز): «الخيل» انظر ما سبق في الصفحة الماضية.