الفاسد، كذي الخُويَصرة الذي أنكره على النبي ﷺ، حتى قال فيه ما قال.
وكذا حزبه الخوارج أنكروا على أمير المؤمنين علي ﵁ ما قصدَ به المصلحة من التحكيم، ومَحْوِ اسمه، وما تركه من سبي نساء المسلمين وصبيانهم (^١). وهؤلاء أمَرَ النبي ﷺ بقتالهم؛ لأن معهم دينًا فاسدًا لا يصلح به دنيا ولا آخرة.
وكثيرًا ما يشتبه الورع الفاسد بالجبن والبخل، فإن كلاهما (^٢) فيه ترك، فيشتبه ترك (^٣) الفساد لخشية الله تعالى بترك ما يُؤمَر به من الجهاد والنفقة: جبنًا وبخلًا، وقد قال النبي ﷺ: «شرُّ ما في المرء شُحٌّ هالعٌ وجُبْن خالع» (^٤).
قال الترمذي: حديث صحيح.
وكذلك قد يترك الإنسان العمل ظنًّا أو إظهارًا أنه ورع، وإنما هو كِبْر
(^١) انظر ما أنكره الخوارج على علي ﵁ في «المعرفة والتاريخ»: (١/ ٥٢٢ - ٥٢٤) للبسوي، و«المسند» (٦٥٦)، و«البداية والنهاية»: (١٠/ ٥٦٤ - ٥٧٠).
(^٢) (ي): «كلًّا منهما». وتشبه في الأصل: «كليهما». وقد جرت عادة الشيخ على إلزام (كلا) الألف كما هو ثابت بخطه.
(^٣) سقطت من الأصل.
(^٤) أخرجه أحمد (٨٠١٠)، وأبو داود (٢٥١١)، وابن أبي شيبة: (٥/ ٣٣٢)، وابن حبان «الإحسان» (٣٢٥٠)، والبيهقي: (٩/ ١٧٠) من طريق عُلَيّ بن رباح عن عبد العزيز بن مروان قال سمعت أبا هريرة به.
والحديث صححه ابن حبان، والمصنف في «الفتاوى»: (٢٨/ ٤٣٧)، وقال العراقي في «تخريج الإحياء»: (٢/ ٩١٠): سنده جيد. ولم أجد الحديث في الترمذي كما أشار المصنف، ولعله سبق قلم.