143

Al-Taʿarruf li-madhhab ahl al-taṣawwuf

التعرف لمذهب أهل التصوف

Publisher

دار الكتب العلمية

Publisher Location

بيروت

قَالَ الجنيدي للشبلي نَحن حبرنا هَذَا الْعلم تحبيرا ثمَّ خبأناه فِي السراديب فَجئْت أَنْت فأظهرته على رُؤُوس الْمَلأ
فَقَالَ أَنا أَقُول وَأَنا أسمع فَهَل فِي الدَّاريْنِ غَيْرِي
وَقَالَ بعض الْكِبَار للجنيد وَهُوَ يتَكَلَّم على النَّاس يَا أَبَا الْقَاسِم إِن الله لَا يرضى عَن الْعَالم بِالْعلمِ حَتَّى يجده فِي الْعلم فَإِن كنت فِي الْعلم فَالْزَمْ مَكَانك وَإِلَّا فَانْزِل
فَقَامَ الْجُنَيْد وَلم يتَكَلَّم على النَّاس شَهْرَيْن ثمَّ خرج فَقَالَ لَوْلَا أَنه بَلغنِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي آخر الزَّمَان يكون زعيم الْقَوْم أرذلهم مَا خرجت اليكم
وَقَالَ الْجُنَيْد مَا تَكَلَّمت على النَّاس حَتَّى أَشَارَ إِلَى وعَلى ثَلَاثُونَ من البدلاء إِنَّك تصلح أَن تَدْعُو إِلَى الله ﷿
وَقيل لبَعض الْكِبَار لم لَا تَتَكَلَّم
فَقَالَ هَذَا علم قد أدبر وَتَوَلَّى والمقبل على الْمُدبر أدبر من الْمُدبر
قَالَ أَبُو مَنْصُور البنجخينى لأبي الْقَاسِم الْحَكِيم بِأَيّ نِيَّة أَتكَلّم على النَّاس
فَقَالَ لَا أعلم للمعصية نِيَّة غير التّرْك
وَاسْتَأْذَنَ أَبُو عُثْمَان سعيد بن إِسْمَاعِيل الرَّازِيّ أَبَا حَفْص الْحداد وَكَانَ تِلْمِيذه فِي الْكَلَام على النَّاس فَقَالَ لَهُ أَبُو حَفْص وَمَا يَدْعُوك إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عُثْمَان الشَّفَقَة عَلَيْهِم والنصيحة لَهُم
فَقَالَ وَمَا بلغ من شفقتك عَلَيْهِم
فَقَالَ لَو علمت أَن الله يُعَذِّبنِي بدل جَمِيع من آمن بِهِ ويدخلنهم الْجنَّة وجدت من قلبِي الرِّضَا بِهِ

1 / 145