134

Tadhkīr al-anām bi-sunan wa-ādāb al-ṣiyām

تذكير الأنام بسنن وآداب الصيام

Publisher

دار الإمام الشافعي للطباعة والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥هـ - ٢٠١٤مـ

وقال المالكية: تكره القبلة بقصد اللذة للصائم لو علمت السلامة من خروج مني أو مذي، وإن لم يعلم السلامة حرمت.
واتفق الفقهاء على أن التقبيل ولو كان بقصد اللذة لا يفطر الصائم ما لم يسبب الإنزال، أما إذا قبل وأنزل بطل صومه اتفاقًا بين المذاهب (١).
وقال الإمام الجويني ﵀: قال الأئمة: إن كانت القبلة تحرك الشهوة كرهناها للصائم، وإن كانت لا تحركها تحريكًا يخاف منه الخروج عن الضبط فلا بأس بها؛ قالت عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يقبل إحدانا، وهو صائم، وكان أملككم لإرْبه، بأبي هو وأمي» (٢).
وقيل: سأل سائل رسول الله ﷺ عن القبلة في الصوم فأباحها له، [فسأله آخر فنهاه]، فروجع في جوابه ﷺ، فقال: كان الأول شيخًا، والثاني شابًا.
وعن عمر ﵁ أنه سئل عن قبلة الصائم، فقال: «أرأيت لو تمضمضت» (٣)، وهذا منه قياس حسن، وفيه إشارة إلى تنزيله القبلة على المضمضة والمبالغة (٤).
وقال ابن قدامة ﵀: وتكره القبلة لمن تحرك شهوته؛ لأنه لا يأمن إفضاءها إلى فساد صومه، ومن لا تحرك شهوته فيه روايتان:
إحداهما: يكره؛ لأنه لا يأمن من حدوث شهوة.

(١) انظر: الموسوعة الفقهية (١٣/ ١٣٥، ١٣٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦).
(٣) أخرجه أحمد في «المسند» (١٣٨) بسنده عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟». قُلْتُ: لَا بَاسَ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَفِيمَ؟».
(٤) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب للجويني (٤/ ٤٥).

1 / 134