115

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَما يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩) وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٢٧٠)﴾
﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ إن أريد به الفرض وحده دخلت فيه زكاة التجارة ﴿وَمِمّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ يدخل فيه زكاة الحبوب والمعادن والركاز (^١).
﴿وَلا تَيَمَّمُوا﴾ أي: ولا تقصدوا ﴿الْخَبِيثَ﴾ ولو كان لك دين على رجل، فقال لك:
هذا مال حلال، وهذا مال حرام، فخذ حقك من أيهما شئت ما كنت تأخذ الحرام وتختاره على الحلال إلا بإغماض (^٢) ومسامحة، فكيف تتقرب إلى الله بالصدقة بالحرام ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ ويخوفكم أن تبذلوا أموالكم في الصدقة ﴿وَيَأْمُرُكُمْ﴾ بالخصلة الفحشاء، وهي البخل ويسمى البخيل فاحشا ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] قال طرفة [من الطويل]
أرى الموت يعتام الكريم ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد (^٣)

(^١) الركاز: قطع ذهب وفضة تخرج من الأرض أو المعدن. قال أبو عبيد بن سلام: اختلف أهل الحجاز والعراق فقال أهل العراق في الركاز: المعادن كلها فما استخرج منها من شيء فلمستخرجه أربعة أخماسه ولبيت المال الخمس قالوا: وكذلك المال العادي يوجد مدفونا هو مثل المعدن سواء، قالوا: وإنما أصل الركاز: المعدن والمال العادي الذي قد ملكه الناس مشبه بالمعدن. وقال أهل الحجاز: إنما الركاز كنوز الجاهلية وقيل: هو المال المدفون خاصة مما كنزه بنو آدم قبل الإسلام، فأما المعادن فليست بركاز وإنما فيها مثل ما في أموال المسلمين.
ينظر: غريب الحديث لابن سلام (١/ ٢٨٤)، لسان العرب (ركز).
(^٢) الإغماض: المسامحة والمساهلة وغمضت عن فلان: إذا تساهلت عليه في بيع أو شراء.
ينظر: لسان العرب (غمض).
(^٣) ينظر البيت في: روح المعاني للألوسي (٤/ ٦٠)، الشعر والشعراء لابن قتيبة (١٧٢)، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص: ١٥٤٥)، غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٤٢)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٧٨٨)، لسان العرب (شدد).

1 / 124