124

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

﴿رَبِّكَ﴾ [هود: ١٠٢] [النازعات] ﴿فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ﴾ [القصص: ٤٠].
تقول: حلف زيد بالله لأفعلن، فتحكي لفظه، وليفعلن فتحكي معناه كذلك (سيغلبون) حكى معناه بقوله لهم، أي: قل لهم لفظا يؤدي معنى ما قلته لك.
ومن قرأ ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ (^١) حكى لفظه. ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ﴾ يريد يوم بدر، وكان المسلمون يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر، والكفار ما بين التسعمائة إلى الألف، يرى المؤمنون الكفار مثلي أنفسهم، قللهم في أعينهم؛ ليهجموا عليهم. وقيل: يرى الكفار المؤمنين مثلي الكفار، ليزداد عظمهم.
قوله: ﴿وَالْقَناطِيرِ﴾ ليس معطوفا علي البنين؛ لأن المراد حب الشهوات من النساء والبنين وحب القناطير. ﴿مَتاعُ﴾ أي: شيء استمتع به، ويراد به: القلة، والمآب: المرجع.
الإشارة بذلكم إلى ما زين للناس حبه من الشهوات المذكورة.
﴿وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والنفاس والبول ومساوئ الأخلاق، وقبائح الأفعال ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ مبتدأ، وليس بصفة للعباد. وجعلوا الإيمان سببا للغفران والخلاص من النيران. وكذلك في آخر السورة، وزاد فيه: الوفاة مع الأبرار، بعد قوله: ﴿رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ﴾ (١٩٣) [آل عمران: ١٩٣].
﴿شَهِدَ اللهُ﴾ أقام الأدلة الشاهدة على وحدانيته من عجائب أفعاله، وتنوع مخلوقاته، فقام ذلك مقام الشهادة بالوحدانية، فعبر عن الشهادة بالإعلام، أو بإقامة الشهادة.
﴿قائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ عائد إلى الله وحده ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ﴾ كما تقول: عندي في هذه المسألة كذا.
﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩)﴾
﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ﴾

(^١) قرأ حمزة والكسائي وخلف "سيغلبون"، وقرأ باقي العشرة "ستغلبون". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٢/ ٣٩٢)، حجة ابن خالويه (ص: ٦)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٢٠١)، الكشاف للزمخشري (١/ ١٧٧)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٨٣).

1 / 133