127

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

الأدب: الانكفاف عن إطلاق نسبته إلى الله - تعالى - كما لا يقال: يا خالق الكلاب والذباب اغفر لي، وإن كان حقّا في نفسه.
﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ﴾ أي: ما نقص من أحدهما زاد في الآخر. وقيل: يغشي الليل النهار، ويغشي النهار الليل. ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ أي: وتخرج المؤمن من الكافر.
وقيل: الآدمي من النطفة ﴿وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ الكافر من المؤمن. وقيل: النطفة من الحيوان. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أي كثير.
﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ﴾ يخصونهم بالمودة، أي: يطلعونهم على عورات المسلمين، ويودون لو ظهر الكفار على المؤمنين ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ﴾ ولاية ﴿اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا﴾ ذلك في صحبتهم ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ﴾ عقوبته؛ فإن ذاته لا تخشى كما قال: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]. ﴿وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ﴾ مستأنف، لا يجوز عطفه على جواب الشرط؛ لأن علمه بذلك ليس معلقا بإبدائنا وإخفائنا، ولو كان متعلقا به لكان مجزوما. قيل: الوقف على قوله: ﴿مُحْضَرًا﴾.
وقيل: بل الوقف على قوله: ﴿وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾ لأن كليهما يحضر يوم القيامة (^١).
وأما قوله: ﴿تَوَدُّ﴾ فهو خبر على القول الأول؛ لقوله: ﴿وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾. وعلى الثاني: حال، أي: وادّة. لكن يقوي الأول قوله: ﴿لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾؛ لأنها لا تود ذلك في الخير، فيختص وادّه بقسم ما عملت من سوء. والرأفة: أشد الرحمة. ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ﴾ تريدون محبة الله فأطيعوا رسوله يحببكم، ويغفر لكم. ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ يجوز أن يكون مضارعا مجزوما خطابا، وأن يكون ماضيا. قيل: يقال: آل زيد، ويعنون زيدا، ومنه: آل إبراهيم، وآل عمران. وقيل: آل إبراهيم: ذريته. وإن أريد بعمران: أبو موسي وهارون فهما آله، وإن أريد بعمران: أبو مريم، فآله يحيى وعيسى ومريم، وإن أريد بالعالمين:
عالمي زمانهم.
﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤)﴾
﴿إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾

(^١) ينظر: منار الهدى في الوقف والابتدا للأشموني (ص: ٧٥).

1 / 136