139

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

وقال في هذه الآيات: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾ أي: وكذبتم أنتم في دعواكم أن تحريمها لم يكن عقوبة، والفرية إن كانت في معنى التكذيب فنصب الكذب بأنه مصدر، على معنى الفعل كقولهم: قعدت جلوسا. وإن كانت الفرية أخص من الكذب؛ لأنها الكذب المختلق الذي لم يسبق قائله إليه فنصب الكذب بالمفعولية.
﴿مِلَّةَ إِبْراهِيمَ﴾ في التوحيد؛ لقوله: ﴿وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن الأديان إلا عن الإسلام.
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ متعبدا ومتوجها إليه للصلاة ومحجوجا. قيل: بكة مكة.
وقيل: مكة البلد، وبكة موضع المسجد سميت بكة؛ لأنها تدق أعناق الجبابرة، من قصدها من جبار قصمه الله.
﴿مُبارَكًا﴾ يجوز أن يكون مباركا فيه؛ كقوله: ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا﴾ (٣٤) [الإسراء] عنه، ويجوز ألا يحتاج إلى إضمار جار ومجرور ويقال: باركك الله. ومنه ﴿شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [النور: ٣٥]. وقوله: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ﴾ [النمل: ٨] ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ ولم يذكر إلا مقام إبراهيم، وأمن من دخله، فقيل: في مقام إبراهيم آيات: إحداها: بقاؤه من العهد القديم ما يقارب ألفي سنة، ومنها: بقاء أثر رجل إبراهيم في الحجر، ومنها: تأثير رجل الآدمي في الحجر الصلب. وقيل: إذا دلت القرينة على الثالث، جاز حذفه لفظا؛ كقول الشاعر [من البسيط]:
كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها (^١)
فيعرف أن الثالث من كان حرّ الأصل.
قوله: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ﴾ بدل البعض من الكل، والضمير المصحح محذوف، والتقدير:
من استطاع منهم؛ كقولك: السمن منوان بدرهم، أي: منه. ﴿تَبْغُونَها﴾ أي: تبغون لها عوجا ﴿وَأَنْتُمْ شُهَداءُ﴾ على استقامتها.

(^١) البيت لجرير، ينظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٩)، الدر المصون للسمين الحلبي (٢/ ١٧٠)، الكشاف للزمخشري (١/ ٢٨٨).

1 / 148