146

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

لما انهزم المسلمون في نوبة أحد صرخ صارخ: إن محمدا قد قتل فضعفت قلوب أقوام وانهزموا فعاتبهم الله بقوله: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ﴾ فيحتمل أن يراد به الحقيقة، أي: وليتم مدبرين، ويجوز أن يراد:
رجعتم عما أنتم عليه من التصميم على الحق.
وقد روي أن ناسا من ضعفاء المؤمنين قالوا: وددنا لو وجدنا من يأخذ لنا أمانا من عبد الله بن أبيّ بن سلول (^١) ﴿إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾. أي: بقضائه وقدره. (وكائن) على وزن فاعل، وكأيّن (^٢)، وهما لغتان معناهما: وكم. قرئ «قاتل معه»، وقرئ «قتل معه» (^٣).
﴿رِبِّيُّونَ﴾ أي: علماء. فقيل: معناه: وكأين من نبي قتل، وكان معه جماعة فثبتوا على دينهم بعد قتل نبيهم، فهلا فعلتم مثل ما فعلوا، فالمفعول الذي لم يسم فاعله مضمر في قتل. وقيل: المفعول الذي لم يسم فاعله «ربيون». قالوا: وما سمعنا بنبي قتل في حرب.
وقوله: ﴿فَما وَهَنُوا﴾ فما ضعفوا. ظاهره يدل على إخلاف الوهن والضعف أي: لم يشغلهم ذلك عن طلب المغفرة فبدؤوا بطلبها، ثم سألوا تثبيت الأقدام في اللقاء، والنصرة على الكفار، مع أن مثل الشدة (٢٧ /ب) تنسي الإنسان ما سواها ووصف ثواب الآخرة بالحسن، دون ثواب الدنيا؛ لأن ثواب الآخرة أكمل وأحسن وأجمل.
﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ﴾

(^١) هو عبد الله بن أبي مالك بن الحارث من بني عوف بن الخزرج، وسلول جدته نسب إليها، وهو رئيس المنافقين. توفي سنة ٩ هـ، وابنه عبد الله من فضلاء الصحابة شهد بدرا، وكان قد همّ يقتل أبيه فمنعه الرسول ﷺ. تنظر ترجمته في: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٥٢٦)، جمهرة الأنساب (ص: ٣٥٤).
(^٢) قرأ ابن كثير «وكائن» وقرأ الباقون «وكأين». تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٧٢)، حجة القراءات لابن زنجلة (١/ ١٧٤)، الدر المصون للسمين الحلبي (٢/ ٢٢٥)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٢١٦)، الكشاف للزمخشري (١/ ٤٢٤).
(^٣) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب «قتل»، وقرأ باقي العشرة «قاتل». تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٧٢)، الحجة لأبي زرعة (ص: ١٧٥)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٢١٧)، الكشاف للزمخشري (١/ ٤٢٤)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٤٢).

1 / 155