﴿وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا (٢) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاّ تَعُولُوا (٣) وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥) وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافًا وَبِدارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللهِ حَسِيبًا (٦)﴾
لا يجوز إعطاء اليتيم ماله قبل البلوغ، وبعد البلوغ لا يسمون أيتاما حقيقة.
وقوله: ﴿وَآتُوا الْيَتامى﴾ سماهم يتامى، مجازا باسم ما كانوا عليه، وفيه تلويح بسرعة (٣٠ /أ) الإعطاء عقب البلوغ والرشد؛ لأنه أقرب إلى إطلاق هذا المجاز، فلا يقال لابن خمسين عاما: إنه يتيم. ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ﴾ فإن علمتم. ويحرم أكل مال اليتيم ﴿إِسْرافًا وَبِدارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ وبغير إسراف ولا بدار، وإنما خصص الأول بالنهي؛ لأنه أقبح؛ كقوله ﴿وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافًا﴾ [آل عمران: ١٣٠] ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ كان ولي اليتيم يأخذ شاة سمينة من غنم مولاه ويعطي مكانها مهزولة؛ ليبقى العدد بحاله، فنهوا عن ذلك، أي:
ولا تأكلوا أموالهم مضمومة إلى أموالكم.
والحوب: الإثم. كانوا يتحرجون من أكل مال اليتيم، ويتزوجون نسوة ولا يعدلون فيهن فقيل لهم: وإن خفتم التحرز في أموال اليتامى فاعدلوا أيضا في أمر الزوجات.
﴿مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ بالواو، ولو قال: أو ثلاث أو رباع لفسد المعنى؛ كما إذا أعطى رجل رجلا ألفا، وقال: فرقها ثلاثة ثلاثة، أو أربعة أربعة، أو خمسة خمسة، لم يجز أن يخالف بينهم في العطاء، فيعطي هذا أربعة وهذا خمسة. ولو قال: فرقها ثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، وخمسة خمسة، جاز أن يعطي هذا ثلاثة وهذا أربعة وهذا خمسة. ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً﴾ أي: فانكحوا واحدة، أو ما شئتم من السراري؛ فإن السراري لا حجر على مالكهن فيهن في قسم ولا مبيت. ﴿ذلِكَ أَدْنى أَلاّ تَعُولُوا﴾ أي: أن لا تجوروا. وهذا قول الأكثرين.