183

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

وابتداء السلام سنة، وجوابه فرض كفاية، إذا قام به بعض سقط عن الباقين، وإذا التقى رجلان، أو قال أحدهما للآخر: سلام عليكم، وقال الآخر كذلك في وقت واحد، وجب على كل واحد منهما الرد على صاحبه. وسلام المتاركة لا يقتضي جوابا؛ لقوله: ﴿وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] وكذلك إذا انصرف عن جماعة فقال سلام عليكم، لم يستحق جوابا ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ قيل: يجمعنكم في البرزخ، جيلا بعد جيل، وقرنا بعد قرن، إلى يوم القيامة.
﴿فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ نزلت في الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ يوم أحد، وقالوا:
لو نعلم قتالا لاتبعناكم. وقيل: نزلت في قوم قدموا المدينة وأظهروا الإسلام، ثم رجعوا إلى مكة، فأظهروا الشرك. وقيل: في قوم أظهروا الإسلام بمكة وكانوا يعينون المشركين على المسلمين. وقيل: في قوم من أهل المدينة أرادوا الخروج عنها (^١) ﴿أَرْكَسَهُمْ﴾: ردهم، ومنه سمي الرجيع ركسا. «وذهب رسول الله ﷺ لقضاء حاجته وقال لرجل: ابغني أحجارا أستنقص بها. فأتاه بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: «إنها ركس» (^٢). أي: رجيع. وقيل: أركسهم عذبهم وأهلكهم. وقيل: أوقعهم. وقيل: أضلهم.
﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٩٠) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا (٩١)﴾
﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾ أي: أمان وعهد، فلهم منه مثل ما لكم.

= النصيب إلا أنه غلب في الشر وندر في غيره كقوله - تعالى: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ فلذا خص بالسيئة تطرية وهربا من التكرار.
(^١) ذكر هذه الأسباب الواحدي في أسباب النزول (ص: ١٧٢، ١٧١) رقم (٣٤٢، ٣٤١)، والسيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٩٠) ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(^٢) رواه البخاري رقم (١٥٦)، وأحمد في المسند (٤٦٥، ١/ ٣٨٨)، والترمذي رقم (١٧)، وابن ماجه رقم (٣١٤)، والنسائي في المجتبى (١/ ٤٠) عن عبد الله بن مسعود ﵁.

1 / 192