190

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

﴿اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (١١٢) وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣) لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾
روي: «أن طعمة بن الأبيرق (^١) سرق درعا في جراب، وفي الجراب دقيق، وفي الجراب ثقب، فتبدد الدقيق في الطريق فجاء طعمة بالدرع إلى بيت زيد السمين اليهودي فأودعه عنده، فلما طلب صاحب الدرع درعه فلم يجده فتتبع أثر الدقيق في الطريق فهداه إلى بيت زيد السمين، فطلبه منه، فقال: أحضره إليّ طعمة بن الأبيرق، فتحاكموا إلى رسول الله ﷺ، وصار مع طعمة جماعة، ومع زيد جماعة.
وقالت طائفة المسلمين: يا رسول الله، احكم على زيد السمين، فإن القصص أدى إلى داره، وافتضاح اليهودي أولى من افتضاح المسلم، وجادلوا عن طعمة، وأكثروا حتى خطر ببال النبي ﷺ يوافقهم على رأيهم، فنزلت هذه الآيات ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ﴾ (^٢) أي: بما علمك ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ أي: مخاصما معهم الطائفة الأخرى. ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللهَ﴾ مما خطر ببالك من ذلك ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ يوقعونها عن الخيانة، وهم طعمة وأصحابه.

(^١) هو طعمة بن أبيرق بن عمرو الأنصاري، ذكره أبو إسحاق المستملي في الصحابة، وقال: شهد المشاهد كلها إلا بدرا، وقد تكلم في إيمان طعمة. تنظر ترجمته في: الإصابة في تمييز الصحابة (٣/ ٥١٨).
(^٢) رواه الترمذي في الجامع الصحيح رقم (٣٠٣٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٨٥)، والواحدي في أسباب النزول (ص: ١٨٣) رقم (٣٦١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

1 / 199