161

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fāṭir

تفسير العثيمين: فاطر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وصدق الله ﷿؛ فإنَّ النَّبِيَّ ﵊ ما استطاعَ أن يَهْدِيَ أَقْرَبَ النَّاس إليه وأَشْفَقَ النَّاسِ إليه وهو عَمُّه أبو طالب، وشاء الله ﷿ أن يَهْدِيَ أقوامًا من فارس والرُّوم من أَبْعَدِ النَّاس عن الرَّسُولِ ﵊، نَسَبًا ومَكانًا؛ لأنَّ الأَمْرَ بِيَدِ الله ﷿، كما قال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢].
من فوائد الآيات الكريمة (١٩ - ٢٢):
الْفَائِدَة الأُولَى: بَلاغَة القُرْآن؛ حيث يَنْتَقِلُ بِسامِعِه وقارِئِه من الأَمْثالِ الحِسِّيَّة إلى الأمثال المَعْنَوِيَّة؛ ذلك لأنَّ الأمثال الحِسِّيَّة لا يَمْتَري فيها أَحَدٌ، وليس لأَحَدٍ أن يُجادِلَ فيها؛ لأنَّك إذا قُلْتَ مثلًا: (هذه لمَبة، وهذا نُورُها) لا أَحَد ينازِعُك فيها؛ لأنَّه انْتَقَل من المَحْسوسِ إلى المَعْقول المَعْنَوِيِّ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فَضيلَةُ البَصَرِ؛ لأنَّ نَفْيَ الإسْتِواء بين الأعمى والبصير معناه تَفْضيلُ البَصيرِ؛ ولهذا أَكْثِرْ من دُعَاءِ الله ﷿: "اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا" (^١).
وكذلك أيضًا نقول في: ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ فإنَّ فيها من بَلاغَة القُرْآنِ ما في قَوْله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ وفيها: الإنتقالُ من المَثَل الحِسِّيِّ إلى المَثَل المَعْنَوِيِّ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: تفضيلُ النُّورِ على الظُّلمة؛ لأنَّ نَفْيَ الإسْتِواءِ فيهما معناه تَفْضيلُ النُّور على الظُّلمةِ.

(^١) أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات، رقم (٣٥٠٢)، من حديث ابن عمر ﵄.

1 / 165