166

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fāṭir

تفسير العثيمين: فاطر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فإن قلت: ما الجوابُ عما قاله الفُقَهَاء من أنَّ المَيِّتَ يتأَذَّى بِقَوْلِ المُنْكَر عند قَبْرِه أو فِعْل المُنْكَر عند قَبْرِه؟
فالجوابُ: أنَّ قَوْل الواحِدِ من النَّاس غَيْرِ الرَّسُولِ ﷺ ليس بحُجَّة، وإنَّما يُحْتَجُّ له لا به، ثُمَّ على رَأْيِهم ﵏ يَحْمِلون مَعْنى قَوْله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ أي: بِمُسْمِعٍ من تدعوهم إلى الإيمانِ والعَمَلِ الصَّالِح، فإنَّك لا تُسْمِعُهم سَماعًا يَسْتَجيبونَ له، وهذا هو الجوابُ الأخيرُ عن قَوْل من يقول: إنَّ الموتى يَسْمَعونَ ما يقال عندهم ويُخاطَبون به، فَقَوْله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ أي: سَماعًا يَنْتَفِعون به ويَسْتجيبونَ له. والله أعلم.
والواجِبُ على المُؤْمِن نحو هذه الأُمُور الغَيْبيَّة أن يُؤْمِنَ بما جاء به النَّصُّ فقط، بل يَجِبُ عليه أن يقول: العِلْمُ عند الله، فلا يَجْزِم بالنَّفْيِ، ولا يجزم بالإثباتِ، نعم، له أن يَجْزِمَ بالنَّفْي ويَجْعَل ما ثبت به الحديثُ من السَّماعِ مُخَصِّصًا؛ لأنَّه قال: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ وفي الآيَة الأخرى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: ٨٠].
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: أنَّ مُحَمَّدًا رسولَ الله ﷺ ليس إلا مُبَلِّغًا ومُنْذِرًا، وليس في يَدِهِ جَلْبُ الهِدايَة لأَحَدٍ، ولا دَفْعُ الضَّرَر عنه؛ لأنَّه قال: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ يعني: ما أنت هادٍ للنَّاسِ هِدايَةَ تَوْفيقٍ وإِرْشادٍ، ولكنك مُنْذِرٌ فأنت هادٍ هِدايَةَ بيانٍ فقط.
* * *

1 / 170