155

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (١٥)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥].
* * *
ثُم قال ﵀: [﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾؛ أي: الله عَظيم الصِّفات، أو رافِع درَجات المُؤمِنين في الجَنَّة]، قوله: ﴿رَفِيعُ﴾ من الرِّفْعة وهي العُلوُّ، فسَّرها المفَسِّر ﵀ وعفا عنه - بأَحَد مَعنَيَيْن:
المعنى الأَوَّل: أن المُراد بالرِّفْعة العظَمة، والمُراد بالدرَجات الصِّفات، أي: أنَّ الله تعالى عَظيم الصِّفات.
والمعنى الثاني: رَفيع الدرَجات؛ أي: رافِع درَجات غيره وهُمُ المُؤمِنون في الجَنَّة.
وكِلا المَعنَيَيْن تَحريف للكلِم عن مَواضِعه؛ لأنَّ ﴿رَفِيعُ﴾ اسم فاعِل أو صِفة مُشبَّهة، فاعِلها يَعود على الله ﷿ المَذكور في قوله: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ١٤] وعلى هذا فلا يَصِحُّ أن تُفسَّر بأن المُراد: رافِع درَجات المُؤمِنين؛ لأنه على هذا التَّفسيرِ تَكون الدرَجاتُ درَجاتِ غيرِه، درَجات المُؤمِنين.
ولا يَصِحُّ أن تُفسَّر ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ بعظيم الصِّفات، لما بينَهما من الفَرْق العظيم، لكن المفَسِّر عفا الله عنه فسَّرها بهذا التَّفسير فِرارًا من إثبات العُلوِّ الذاتيِّ؛

1 / 159