وهي أنه كان يتيمًا قد فَقَدَ أباهُ في الصِّغر، فجعلَ له مكانًا يرجِعُ إليه ويسكنُ فيه، وكان ذلك برعاية جَدِّهِ وعَمِّهِ له. وَوَجَدَكَ ضالًّا عن مَعْرِفَةِ الدِّين، فهداكَ إليه؛ كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢]. ووجدَكَ فقيرًا فأغناك.
٩ - ١١ - قولُه تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ *وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ *وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾: يقولُ تعالى لنبيِّه ﷺ: فإذا علِمْتَ نِعمتي عليكَ في هذا فاشكُرها بأن لا تغلِبَ من فَقَدَ أباه، وهو دون سنِّ البلوغ، ولا تُذِلَّه بأي نوع من أنواعِ الإذلال، فتظلِمَه بذلك. وأن لا تزجُرَ الذي يسألُ عن دينه، أو يسألُكَ النَفَقَةَ من الفقراء. وأن تُخبِرَ الناسَ على سبيل الشكر لله بما أنعمَ عليك من نِعَمِه؛ كنِعْمَةِ القرآن، أو النبوَّة، أو غيرها، والله أعلم.