Tafsīr Juzʾ ʿAmma
تفسير جزء عم
Publisher
دار ابن الجوزي
Edition
الثامنة
Publication Year
١٤٣٠ هـ
Genres
•General Exegesis
Regions
•Saudi Arabia
٦ - قولُه تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾؛ أي: إلاَّ الذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ، الذينَ شكروا الله على هذا التقويمِ الحسنِ بعبادتِه، فإنهم لا يُرَدُّونَ إلى أسفلِ سافلين: النار (١)، بل لهم أجرٌ
= والعوفي، وعكرمة من طريق أبي رجاء والحكم، وإبراهيم النخعي من طريق حماد، وقتادة من طريق معمر وسعيد.
٢ - ردَدْناه إلى النار، وردَ ذلك عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والحسن من طريق قتادة، وابن زيد.
٣ - في شرِّ صورة، في صورةِ خِنزير، وردَ ذلك عن أبي العالية من طريق الربيع بن أنس.
واختار ابن جرير أنَّ أسفل سافلين: أرذل العمر، واحتجَّ لذلك.
وسيأتي عند الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا ...﴾ تتمة نقاش لهذا الاختلاف.
(١) اختلف السلف في تفسير هذه الجملة بناءً على اختلافهم في سابقتها، ولهم في ذلك أقوال:
١ - أن الذين آمنوا إذا هرموا يكتب لهم ما كانوا يعملونه في حال الصحة وهذا تفسير ابن عباس من طريق عكرمة والعوفي، وإبراهيم النخعي من طريق حماد، وقتادة من طريق معمر.
٢ - وفسَّر بعضهم: أنهم لا يؤاخذون بما عملوا في حال الهرم، ورد ذلك عن ابن عباس من طريق أبي رزين، وعكرمة من طريق أبي رجاء والحكم.
٣ - وورد عن مجاهد والحسن: إلاَّ الذين آمنوا لا يردون إلى النار.
وقد ناقش ابن القيم هذه الأقوال، واختار أن أسفل سافلين: النارُ، وأطال في هذا، وأنا أنقله لك بطوله لفائدته، واللَّهُ الموفِّقُ.
قال ابن القيم: «ثمَّ لما كانَ الناسُ في الإجابة لهذه الدعوة فريقين: منهم من أجاب، ومنهم من أبى، ذكر حال الفريقين، فذكر حال الأكثرين، وهم المردودون إلى أسفل سافلين، والصحيح أنه النارُ، قاله مجاهد والحسن وأبو العالية.
قال علي بن أبي طالب ﵁: هي النار، بعضها أسفل من بعضٍ.
وقالت طائفة، منهم قتادة، وعكرمة، وعطاء، والكلبي، وإبراهيم: أنه أرذل العمر، وهو مروي عن ابن عباس.
والصواب القول الأول؛ لوجوه:
أحدها: أن أرذل العمر لا يسمى أسفل سافلين، لا في لغةٍ، ولا عرفٍ. وإنما أسفل =
1 / 184