203

Tafsīr Juzʾ ʿAmma

تفسير جزء عم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثامنة

Publication Year

١٤٣٠ هـ

سورةُ القَارِعة
١ - ٣ - قولُه تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ *مَا الْقَارِعَةُ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾؛ أي: الساعةُ التي تَقْرَعُ قلوبَ الناسِ بهَوْلِها (١)، ثُمَّ هوَّلَ أمرَها مستفهِمًا عنها بقوله: ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾؛ أي: أيُّ شيءٍ هذه القارعة؟، ثم زادَ في تهويلِ أمرِها، فقال: وما أعلمَكَ ما هذه القارعة؟.
٤ - ٥ - قولُه تعالى: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ *وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾؛ أي: القارعةُ تحصَلُ يومَ يكونُ الناسُ في انتشارِهم وتفرُّقهم، وذَهابِهم ومجيئِهم كأنهم تلك الحشراتُ الطائرةُ المتفرِّقة على وجه الأرض. وتحصلُ يوم تكون الجبالُ الرواسي، إذا دُكَّت، كالصُّوفِ الذي مُزِّق فتفرَّقت أجزاؤه (٢).
٦ - ٧ - قولُه تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ *فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾: هذا تفصيلٌ لما يكونُ عليه الناسُ الذين انتشروا كالفَرَاشِ المبثوث، وهم فريقان: الأول: من إذا وُزِنت أعماله رَجَحَت في الميزان، فهم في حياةٍ هنيئة، قد حلَّ بهم الرضى مما حصلَ لهم من الجزاء في الجنة.
٨ - ١١ - قولُه تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ *فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَه *نَارٌ حَامِيَةٌ﴾: هذا الفريقُ الثاني، وهم من إذا وُزِنَت

(١) فسَّر القارعة بالساعة ابنُ عباسٍ من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي، وقتادة من طريق سعيد.
(٢) وردَ تفسير العِهْنِ بالصوف عن قتادة من طريق معمر وسعيد.

1 / 215