128

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

ثم لماذا عدلتم في هذه المسألة عن ذكر هذا، وأوهمتم الناسَ أن تقرير غير النبي ﵌ حجة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. إذا كان قولُ العشرة المبشَّرين بالجنة وجمهور الصحابة لا يُعدُّ دليلَ حجةٍ حتى يُجمع جميعُ الصحابة، فما بالك بواحدٍ من غيرِهم؟ وقد مرَّ أن مدار حجية التقرير على العصمة، وهذا مما لا خلافَ فيه. نعم، إنما عدلتم عن ذلك لئلا يلزمكم ما أُلزِمُكموه من ترك قوله في كل ما خالف الحديث الصحيح، بل ذلك ما ألزمتموه أنفسَكم بكلمة الإسلام وشهادة الحق، فإنّ مِن لازمها أن لا تُحِلُّوا إلّا ما ثبتَ حِلُّه عن الله ورسوله، ولا تُحرِّموا إلّا ما ثبتَ تحريمُه عن الله ورسولِه، وإلّا كنتم كالذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا. والله يهدي مَن يشاء إلى صراطٍ مستقيم.
[ص ٢٨] فصل
الأئمة الأربعة كغيرهم من أئمة السلف قد ثبت عنهم النهيُ عن التقليد من طرقٍ كثيرة، وكان إفتاؤهم للناس على عمل السلف من إجابة السائل بتلاوة الآية أو رواية الحديث، وتفسير ذلك وبيان دلالته. وقد أسند البيهقي (^١) إلى الربيع قال: سمعتُ الشافعي وسأله رجلٌ عن مسألة، فقال: رُوي عن النبي ﵌ أنه قال كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله! أتقول بهذا؟ فارتعد الشافعي واصفرَّ وحالَ لونُه، وقال: ويحك! أيُّ أرضٍ تُقِلُّني، وأيُّ سماء تُظِلّني إذا رويتُ عن رسول الله ﵌ شيئًا ولم أقل به؟! نعم على الرأس والعين، نعم على الرأس والعين.

(^١) في "مناقب الشافعي" (١/ ٤٧٥). وقد تقدم.

4 / 95