107

Al-takhwīf min al-nār wa-l-taʿrīf bi-ḥāl dār al-bawār

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

Editor

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Publisher

الفاروق الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

القاهرة

فصل وتسجر أيضًا يو القيامة
قَالَ الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٢ - ١٤]، وقرى "سعِّرت" وسعرت بالتشديد والتخفيف.
قَالَ الزجاج: المعنى واحد، إلاَّ أن معنى المشدد أوقدت مرة بعد مرة.
قَالَ قتادة: "وإذا الجحيم سعرت": أوقدت.
وقال السدي: أحميت.
وقال سعيد بن بشير عن قتادة: يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم. خرّجه ابن أبي حاتم.
وهذا يقتضي، أنَّ تسعيرَ جهنَّم، حيثُ سعرتْ، فإنما تسعر بخطايا بني آدمَ التي تقتضي غضبَ اللَّه، فتزدادُ جهنَم حينئذٍ تلهبًا وتسعُّرًا.
وهذا، كما أن بناءَ دورِ الجنةِ غرس أشجارِها، يحصلُ بأعمالِ بني آدمَ الصالحةِ من الذكر وغيرِهِ، وكذلك حُسنُ ما فيها من الأزواجِ وغيرهم، يتزايدُ بتحسينِ الأعمالِ الصالحةِ، وكذلك جهنَّم، تسعرُ وتزدادُ آلاتُ العذابِ فيها، بكثرةِ ذنوبِ بني آدم وخطاياهم وغضبِ الربِّ تعالى عليهم.
نعوذُ باللَّه من غضبِ اللَّه، ومن النارِ، وما قرَّب إليها من قولٍ وعملٍ، بِمنِّهِ وكرمِهِ.
وقد سبق في الباب الخامس، صفة تسعر النار يوم القيامة ومزيدها، بإيقاد البحر وإضافته إليها.

4 / 198