13

Al-Talkhīṣ al-Ḥabīr fī takhrīj ʾaḥādīth al-Rāfiʿī al-Kabīr

التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

بيروت

العناية بالرواية والحفظ لحديث رسول الله ﷺ
يقول خالد بن يزيد فيما رواه البيهقي: حرمة أحاديث رسول الله ﷺ كحرمة كتاب الله وكان أبو سعيد الخدري يقول: مذاكرة الحديث أفضل من قراءة القرآن.
تال السيوطي في "مفتاح الجنة": وهذا كما قال الشافعي: "طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، لأن قراءة القرآن نافلة، وحفظ الحديث فرض كفاية.
وقال ابن المبارك في حديث: "لا تزال طائفة من أمتي على أمر اللَّه ... " الحديث١: "هم عندي أصحاب الحديث".
وقد صدق هؤلاء فيما قالوه: إن أصحاب الحديث خير الناس وكيف لا يكونون كذلك، وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم، وجعلوا غذاءهم الكتابة وسحرهم المعارضة، واسترواحهم المذاكرة، وخلوقهم "أي طيبهم الذي يتطيبون به" المداد، ونومهم السهاد يصطلون الضياء، ويتوسدون الحصى، الشدة عندهم مع علو الإسناد رخاء، أولئك هم العلماء الحكماء، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء.

١ أخرجه: البخاري ١/١٩٧ كتاب العلم: باب "من يرد به الله خيرًا" "٧١"، وفى ٦/٢٥٠ كتاب الخمس باب قول الله ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ٣١١٦، وفي ١٣/٣٠٦، كتاب الاعتصام باب قول النبي ﷺ: "لا تزال من أمتي ظاهرين على الحق.."، "٧٣١٢"، ومسلم ٢/٧١٨-٧١٩، كتاب الزكاة: باب النهي عن المسألة "٩٨/١٠٣٧".
الرحلة في طلب الحديث
يعتبر الحديث النبوي الشريف المصدر الثاني للإسلام، لذلك أعطاه العلماء غاية اهتمامهم، وبذلوا من أجل الحديث وأسانيده كل ما في وسعهم حتى رحلوا المسافات البعيدة على بعد الشقة وعظم المشقة، طلبًا للحديث، وبحثًا عن أسانيده؛ بل عن إسناد الحديث الواحد. امتثالًا لأمر الله تعالى، وتحقيقًا لما حث عليه رسول الله ﷺ من كتاب الله وسنة نبيه.
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] ومن الحديث قوله ﷺ: "من سلك

1 / 14