2

Al-Talkhīṣ al-Ḥabīr fī takhrīj ʾaḥādīth al-Rāfiʿī al-Kabīr

التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

بيروت

المجلد الأول
مقدمة التحقيق
تقديم
...
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
حمدًا للَّه على نعمه، حمدًا يكافئ مزيد فضله، حمدًا كثيرًا عظيمًا طيبًا مباركًا فيه وأشهد أن لا إله إلاّ اللَّه، أوّل بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلاّ ما يريد وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله [من الكامل]:
كل القلوب إلى الحبيب تميل ... ومعي بذلك شاهد ودليل
أما الدليل إذا ذكرت محمدًا ... صارت دموع العارفين تسيل
فإن خير الهمم العالية ما جانفت الرمم البالية وإنما تعلو الهمة بعلوّ ما تهتم به، ولا أجل من علوم الشريعة عقلًا ونقلًا ولا غرو فكتاب الله وسنّة رسوله هما قطبا رحى الإسلام وطنبًا فسطاطه، فحبذا الاشتغال بهما وبئس التشاغل عنهما. قال ابن القيم في نونيته [من الكامل]:
والعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة هم أولو العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فلان
شرف علم الحديث وأهله
وعلم الحديث هو العلم الأصيل الذاخر، وهو تاج العلوم الفاخر حسبك أنه كلام النبي بوحي من ربه العلي: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] وقد ابتعث اللَّه محمدًا فأنقذ به الورى، وأنفذهم به إلى الإمام من الورا وأهل الحديث هم عصابة الرحمن، فبهم تصان الشريعة، وتعلم الأوامر والنواهي وهم أعلام الهدى ومنارات الدّجى، وهم الذين عناهم النبي ﷺ بقوله: "ستفترق أمتي من بعدي إلى ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ... " الحديث.
قال الإمام أحمد: هم أهل الحديث.
وقد صدق فيما نطق وباء بالحق وما اختلق، إذ أهل الحديث هم نقلة الشريعة وحفظتها والقائمون عليها وسدنتها، فبهم يستبين الصحيح من الفاسد والرابح من الكاسد من حديث رسول الله ﷺ وخاصة بعدما التبس الحق بالباطل ورتع في وضع الحديث كل عاطل.
وهيهات فإن حفظ الله قائم لشرعه ويدُ اللَّه تحمل في الخفاء لحفظه ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] .
وصدق الله إذ يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] والسنّة شقيقة

1 / 3