قاعدة «45» يصح كل من الأمر والنهي عينا.
وكذا الأمر تخييرا، ويتعلق الأمر بالقدر المشترك بين الأفراد، وهو مفهوم أحدها ولا تخيير فيه، ومتعلق التخيير هو خصوصيات الأفراد، لأنه لا يجب عليه عين أحدها، كما لا يجوز له الإخلال بجميعها.
وأما النهي، فقد وقع تخييرا في مثل نكاح الأختين، والأم والبنت، وقد تقدم ذلك كله (1).
وقد ينقدح المنع في النهي من حيث إن متعلقه هو مفهوم أحدها، الذي هو مشترك بينها، فتحرم جميع الأفراد، لأنه لو دخل فردا إلى الوجود لدخل في ضمنه المشترك، وقد حرم بالنهي، والتحريم في الأختين والأم والبنت ليس على التخيير، لأنه إنما تعلق بالمجموع عينا، لا بالمشترك بين الأفراد؛ ولما كان المطلوب أن لا تدخل ماهية المجموع في الوجود، وعدم الماهية يتحقق بعدم جزء من أجزائها، أي الأجزاء كان؛ فأي أخت تركها خرج عن عهدة النهي عن المجموع، لا لأنه نهي عن القدر المشترك، بل لأن الخروج عن عهدة المجموع يكفي فيه فرد من أفراد ذلك المجموع، ويخرج عن العهدة بواحدة لا بعينها.
وهكذا القول في خصال الكفارة، فإنه لما وجب المشترك، حرم ترك الجميع، لاستلزامه ترك المشترك، فالمحرم ترك الجميع، لا واحدة بعينها من الخصال، فلا يوجد نهي على هذه الصورة إلا وهو معلق بالمجموع لا بالمشترك، إذ من المحال عقلا أن يفعل فرد من نوع، أو جزئي من كلي مشترك، ولا يفعل
Page 145