148

وكذلك لو قلنا إنه للخصوص، لأنه أحدث له وضعا آخر.

وإن أطلق عارفا بمدلوله بني على أنه للعموم أم لا؟

وهذه المسألة وقعت ببغداد في سنة تسع وعشرين وأربعمائة؛ لما استولى الملك الملقب بجلال الدولة، أحد ملوك الديلم على بغداد، وكانوا متسلطين على الخلفاء العباسيين، فزيد في ألقابه شاهان شاه (1) الأعظم ملك الملوك، وخطب له بذلك على المنبر، فجرى في ذلك ما أحوج إلى استفتاء علماء بغداد في جواز ذلك، فاختلفوا فيه، وأفتى الأكثر بالجواز؛ وجرى بينهم في ذلك مباحث ورسائل نقضا وجوابا.

وكان من حجة المحرم: ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «إن أخنع اسم عند الله تعالى رجل يسمى ملك الأملاك (2)» وفي رواية: «أخنى» وفي رواية: «أغيظ رجل عند الله تعالى يوم القيامة وأخبثه رجل كان يسمى ملك الملوك، لا ملك إلا الله تعالى» رواه البخاري ومسلم إلا الأخيرة، فإنها لمسلم (3).

وأخنع وأخنى بالخاء المعجمة والنون ومعناهما: أذل وأوضع وأرذل.

ومنها: جواز الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب، أو بعدم دخولهم النار. فقيل: يحرم ذلك، لأنا نقطع بإخبار الله تعالى وإخبار الرسول أن منهم من يدخل النار (4). وأما الدعاء بالمغفرة في قوله تعالى

Page 157