152

أيضا، وهو مذهب «سيبويه» وممن نقله عنه أبو حيان في الكلام على حروف الجر (1) ونقله من الأصوليين إمام الحرمين في «البرهان» في الكلام على معاني الحروف (2)، لكنها ظاهرة في العموم، لا نص فيه.

قال الجويني: ولهذا نص سيبويه على جواز مخالفته، فيقول: ما فيها رجل بل رجلان، كما يعدل عن الظاهر، فيقول: جاء الرجال إلا زيدا (3).

وذهب المبرد إلى أنها ليست للعموم (4)، وتبعه عليه الجرجاني في أول «شرح الإيضاح» (5) والزمخشري في تفسير قوله تعالى ما لكم من إله غيره* وقوله ما تأتيهم من آية* (6).

نعم، يستثني مما ذكرناه: سلب الحكم عن العموم، كقولنا: ما كل عدد زوجا، فإن هذا ليس من باب عموم السلب، أي ليس حكما بالسلب على كل فرد، وإلا لم يكن في العدد زوج، بل المقصود به إبطال قول من قال: إن كل عدد زوج، فأبطل السامع ما ادعاه من العموم.

إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة:

ما إذا قال المدعي: ليس لي بينة حاضرة، فحلف المدعى عليه، ثم جاء المدعي ببينة، فإنها تسمع.

ولو قال: ليس لي بينة حاضرة ولا غائبة، فوجهان، أجودهما السماع، لأنه قد لا يعرفها أو ينساها. وإن قال: لا بينة لي، واقتصر- وهي مسألتنا- فالأقوى أنه كالقسم الثاني، ففيه الوجهان.

ومنها: أنه قد تقرر أن اسم «لا» إذا كان مبنيا على الفتح، كان نصا في

Page 161