189

قاعدة «69» الاستثناء من الإثبات- كقولك: قام القوم إلا زيدا- يكون نفيا للقيام عن زيد بالاتفاق،

كما ادعاه جماعة، وإن اختلفوا في مدركه (1).

وأما الاستثناء من النفي نحو: ما قام أحد إلا زيد، فالأكثر على أنه يكون إثباتا.

وقال أبو حنيفة: لا يكون إثباتا له، بل دليلا على إخراجه عن المحكوم عليهم. وحينئذ فلا يلزم منه الحكم بالقيام في المثال، أما من جهة اللفظ، فلأنه ليس فيه على هذا التقدير ما يدل على إثباته كما قلنا.

وأما من جهة المعنى، فلأن الأصل عدمه، بخلاف الاستثناء من الإثبات، فإنه يكون نفيا، لأنه لما كان مسكوتا عنه، وكان الأصل هو النفي، حكمنا به (2).

فعلى هذا: لا فرق عنده في دلالة اللفظ بين الاستثناء من النفي، والاستثناء من الإثبات.

واختار الرازي في «المعالم» مذهب أبي حنيفة (3) وفي «المحصول» مذهب غيره (4).

إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:

ما إذا قال: له علي عشرة إلا خمسة، أو ماله علي شيء إلا خمسة، فإنه

Page 198