111

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

فإن قيل إنما كانت تلك الأفعال منهم على سبيل إظهار المعجزة لكونهم أنبياء ومريم عليها السلام لم تكن نبية

قلنا ليس الأمر كذلك بدليل أنهم لو تحدوا بتلك الخروق من غير تناول منهم لها فوقعت على وفق تحديهم بها لصحت المعجزة وإذا صحت المعجزة دون التناول باللمس والضرب علم أن تلك الأفعال وقعت إكراما لهم زائدا على ثبوت المعجزة وأيضا فإن اللمس والضرب والتفل ليس من قبيل المعجزات فإنه معتاد والمعتاد لا يكون معجزة

فهذا هذا ومن اعترض من المقلدة بالجزاف فعليه الدليل ولا دليل فإن القوم الذين قالوا ذلك لم يأتوا بدليل سوى ما نقرره من أن التوكل فوق الكسب

وهذه مسألة قد حفيت فيها الأقدام واضطربت الأفهام والأظهر فيها أن الكسب مع التوكل إعلاء فإنه يقع بالظاهر ويبقى الباطن متوكلا فإذا تصور الجمع بين الظاهر والباطن فالكسب الحلال ممن جمع بينهما فهو إعلاء مقام لكونهما مقامين وعملين فلا منافرة بين التوكل والكسب لاختلاف المجال ومريم عليها السلام صديقة ومن بعض مقامات الصديق الجمع بين الكسب والتوكل

وفي الكسب فائدة كثيرة فإنه مما ينفع الناس ويصلح شؤونهم ويقوم بمنافعهم في لباسهم وأقواتهم

فلو ترك الناس الكسب بالجملة لهلكت الأرض ومن عليها فقد تصورت فيه المنفعة العظمى

وقد جاء عنه عليه السلام أنه قال (سيد القوم خادمهم)

Page 133