17

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

بطن حوت كان قد التقمه حين ألقاه صخر في البحر فلما فطن الشيطان بذلك فر على وجهه فجاء سليمان عليه السلام فأخبروه بما فعل الشيطان بعده فأمر الجن بطلبه فجاؤوا به فأمر أن يعمل له بيت منقوب في حجر صلد وجعله فيه وأطبق عليه بحجر آخر وألقاه في البحر فبقي فيه إلى يوم البعث

وهذا أسلم ما قالوه في قصته عليه السلام وزاد فيها الفجرة أن الشيطان كان يقع على نساء سليمان عليه السلام وهن حيض ولذا تفطنوا أنه لم يكن سليمان وحاشى وكلا من هذه الوصمة الخسيسة أن يفعلها الله تعالى مع أنبيائه عليهم السلام وكيف والأمة مجمعة على أنه ما زنت امرأة نبي قط كانت مؤمنة او كافرة وخيانة امرأة نوح وامرأة لوط عليهما السلام إنما كانت في إظهارهما الإيمان وإخفائهما الكفر لا غير وكل ما ذكروه في هذه القصة تجوز له على أوجه سنذكرها بعد إن شاء الله تعالى سوى هذه القولة الخبيثة

وأما قصة التمثال الذي صنع لها وما قيل أنه حكم لأخيها فيتصور فيها الجواز من وجهين

أحدهما أن يكون صنع التمثال مباحا له كما كان مباحا لعيسى عليه السلام قال تعالى {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني} فصح من هذه الآية أن عيسى عليه السلام كان يصور التماثيل بإذن الله وكذلك سليمان عليه السلام إذا صح أنه لم يحرم عليه فعله في شرعه والأظهر فيه أنه لم يحرم بدليل قوله تعالى

Page 39