46

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

فكان أمر الله تعالى لآدم عليه السلام بسكنى الجنان والأكل الرغد ونفوذ المشيئة من باب الإعلام والتأنيس بالبشارات بأنه لا يجوع فيها ولا يعرى ولا يظمأ ولا يضحى وكان نهيه له على جهة الإرشاد المتقدم ذكره أو التحذير مما تؤول إليه عقباه إن فعل ما نهي عن فعله في خروجه عن الجنة وشقائه في الدنيا والإعلام بمكيدة الشيطان والتحفظ منه وكونه عدوا حاسدا له

وهذا معلوم في اللسان وما جرت به العادات وقد أمر الله تعالى إبليس بقوله {واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم} فهذه أوامر على جهة الوعيد له والتهديد كقوله تعالى للكفرة {اعملوا ما شئتم} وليست بتكليف إذ لو كانت على جهة التكليف بفعلها لكان وقوعها منه طاعة وهو عاص في هذه الأفعال إجماعا

وقد أمر الله موسى عليه السلام بأخذ الحية ونهاه عن الخوف منها حيث قال له {خذها ولا تخف} والخوف أمر ضروري فلا يقع الأمر به جزما فكان الأمر له على جهة التأنيس والإعلام بأنها لا تؤذيه إذ أخذها وكان مكلفا إذا ذاك ولم يكن ذلك الأمر والنهي له مشروعين وكذلك قوله تعالى {اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء} وقوله تعالى لأم موسى {فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني}

Page 68