51

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

فيه من الجهالات ففي تقليده عدوه الشيطان وقبول قوله من غير دليل في أنها شجرة الخلد التي توجب الملك الدائم والحياة الدائمة وهذا هو القول بالطبع فإنه لا يخلو أن تفعل الشجرة ذلك باختيارها أو توجبه بنفسه ومحال أن تفعل باختيارها فإنها جماد ولو قدرت حيا لم يصح فعلها في غيرها فإن القدرة الحادثة لا تتعلق بما خرج عن محلها فلم يبق إلا الطبع والقول به كفر فمن قال إنه أكلها قاصدا لما ذكرناه ألزم اعتقاد وقوع هذه الجهالات كلها من آدم عليه السلام وهي لا تجوز عليه فإنها تؤدي إلى الكفر الصراح

ومعلوم من دين الأمة أنه ما كفر نبي قط ولا جهل الله تعالى ولا سجد لوثن ولا أخبر تعالى عن واحد منهم بالكفر ولا بما دون الكفر من المعاصي قبل النبوة وبعدها سوى قصة آدم عليه السلام فمن قال بسوى هذا فعليه الدليل ولا دليل

فإن قيل ولعله كان يعتقد أن إبليس أعلم أنه من أكل منها يخلد في الجنة بإرادة الله تعالى لا بالطبع والإيجاب

قلنا باطل فإن الله تعالى أعلمه قبل ذلك بنقيض قول الشيطان في أن الأكل منها سبب الخروج فلو اعتقد الخلود فيها إذا أكل من الشجرة بقول الشيطان لكان مكذبا للخبر السابق من الله تعالى وهو الذي فرغنا من استحالته عليه فلم يبق إلا أنه أكل منها ناسيا فإنه إذا لم يصح العمد لم يبق إلا النسيان على أنا لو قدرنا وقوع هذه القبائح من أدنى عاقل مؤمن من البله منا لم يصح فكيف يصح ممن خلقه الله تعالى بيده وأسجد له ملائكته وجعله قبلة لهم وعلمه الأسماء كلها وجعله معلما

Page 73