54

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

منحه وبارك لنا في حياته وبقائه وصحة معاملته ومعونته فانظر أيها اللبيب الفطن إليها نظر المتناصف ولا تعدل عن هذا الشرح إلى سواه لئلا يفتح عليك باب من الفساد ولا يمكنك سده فإنه إذا جوزت عليه المعصية المنهي عنها شرعا جازت على من بعده من الأنبياء عليهم السلام وإذا لم تجز عليه فأحرى ألا تجوز على من بعده منهم لكونهم لم يذكر لواحد منهم معصية في الكتاب ولا في السنة ضمنا ولا تصريحا ولا يجوز وقوعها عليهم كما قدمناه

ثم إن الله تعالى لطف بآدم عليه السلام في أكله من الشجرة بعد النهي عنها من ستة أوجه

أحدها أنه لما اسجد له ملائكته على جلالة قدرهم وصيره قبلة لهم ومعلما لطف بقلبه ألا تخطر به لفتة عجب فامتحنه بأكل الشجرة فلما أكل منها عوتب عليها فتواضع

الثاني أنه كان منبسطا فلما أكل منها انقبض فسلم من وهلات البسط لأن الله تعالى لا يعامل إلا بالخوف والقبض

الثالث أنه امتحن التكليف وكد المعيشة في الدنيا ليحصل له مقام الصبر

الرابع أنه رزق من طيبات ثمراتها ليلتذ بها فيشكر نعم الله تعالى عليه فيجمع بين الصبر والشكر

فإن قيل فقد كان يتنعم في الجنة بأكثر مما يتنعم في الدنيا قلنا كان يتنعم من غير تعب سابق ونعيمه في الدنيا ممزوج بالمشقة والتنعم بعد المشقة يؤكد خالص الشكر وأيضا فإنه لم يكلف في الجنة كما تقدم فما كان يؤجر على شكر لو وقع منه

الخامس أنه لما خرج من دار التنعم والدعة إلى دار المشقة

Page 76