59

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

ومن هذا الوجه تخرج قولة خضر لموسى عليهما السلام فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا وذلك أن موسى عليه السلام طلب منه علما لم يكلف طلبه إذ لا يجوز لطالب العلم المكلف بطلبه السكوت عن سؤال علم يلزمه ولا يجوز للمعلم أيضا أن ينهاه عن السؤال فيما كلف العلم به

فخرج من ذلك أن نوحا عليه السلام سأل في أمر ولده عن علم لا يلزمه فنهاه الله تعالى أن يسأل عما لم يكلف العلم به ثم حذره تعالى أن يفعل ذلك على جهة النزاهة لا على الحظر فقال {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} يعني الذين يتعصبون لعاطفة الرحم حتى يسألوا عما لم يكلفوا العلم به

فقد قام بحمد الله عذر نوح في سؤاله عن رفع الإشكال وإجابة ربه تعالى إياه في إعلامه بمآل ولده وعتبه إلا يعود لمثل ذلك واستعاذ هو بربه ألا يفعل مثل ذلك

ولله تعالى أن يعتب أنبياءه ويؤدبهم ويحذرهم ويعلمهم من غير أن يلحق بهم عتب ولا ذنب

فهذا هذا والجهلة يخبطون عشواء الدجون

Page 81