72

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

وأما الثالثة التي هي قوله للملك الذي أراد أن يأخذ منه أهله عنوة فسأله ما هذه التي معك فقال هي أختي فكان قوله ذلك طمعا في تخليصها منه بهذه القولة ليقيم عذره عند الملك لكون الغيرة على الأخت آكد منها على الزوج فقال له ذلك لعله يتركها له كالذي فعل فلو قال هي زوجتي فربما كان يقول له انزل لي عنها أتملكها على الوجه الذي كانت عندك فلما كانت القولتان تخالف الواحدة التي اتحدت مع الثلاث في إقامة الحجة على الخصوم بعد تسليم مذهبهم لهم جدلا عد الكل ثلاثا لاتحاد الأربعة الأقوال في المعنى

الوجه الثاني أن تكون القولات الثلاث في الكواكب التي لم يعدها من الكذبات بأمر من الله تعالى أمر أن يقولها فقالها ولم يعدها كذبات لكونه مأمورا بها وتلك الثلاث التي عدها كانت عن نظره واجتهاده فأبهمها بأن رأى أن السكوت عنها كان له أولى على ما قدمناه في حقهم من مراعاة الأولى

وإذا كانت الثلاث الأخر بأمر الله تعالى له فلا حرج فيها لكونه مأمورا بها فتخرج له مخرج قول الملك لداوود عليه السلام {إن هذا أخي} ولم يكن أخاه حقيقة وقوله {له تسع وتسعون نعجة} ولم يكن له نعاج إلى آخر ما قاله

وقوله يوسف عليه السلام لإخوته {إنكم لسارقون} كما قدمناه حرفا بحرف

والأظهر من الوجهين الأخير منهما ودليلنا عليه أن الستة الألفاظ في التلفظ بخلاف المعتقد على سواء

فذكر الثلاث والإعراض عن ذكر الثلاث الأخر مع ورعه عليه السلام وشدة مراقبته دليل على أن التي أعرض عن ذكرها كانت بأمر الله تعالى

Page 94