8

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

على أن الكذب أنما يقبح شرعا فمن أمره الله تعالى أن يخبر بما وقع وبما لم يقع فأخبر به فهو مطيع ممتثل فاعل الحسن ولذلك جاز لهم أن يقولوا للمعصوم {فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط} والشطط الجور مع علمهم بأن المعصوم يحكم بالحق ولا يجور في الحكم فتخرج لهم هذه الأقوال إذ هم ملائكة وسفرة معصومون مخرج أقوال يوسف عليه السلام إذ أمر مناديه فنادى {أيتها العير إنكم لسارقون} وما كانوا بسارقين وقوله عليه السلام لإخوته {أنتم شر مكانا} ولم يكونوا كذلك وأخذ أخاهم على حكمهم لا على حكم الملك وما كان له أن يأخذه في دين الملك فإن الملك كان يقتل السارق ولا في دين إخوته في شريعتهم فإنهم كانوا يستعبدون السارق وأخوه لم يكن سارقا

وجاء في الأخبار أنه كان ينقر في الصواع ويقول إن صواعي هذا يخبرني بكذا وكذا والصواع لا يخبر حتى قال له بنيامين أخوه أيها الملك سل صواعك يخبرك أحي أخي يوسف أم ميت

فنقر في الصواع فقال هو حي وإنك لتراه وتلقاه إلى غير ذلك فأقام الله تعالى عذره في كل ما أخبر عنه وفعله بقوله كذلك كدنا

Page 30