85

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

وهذا من الكلام المباح الذي يقوله الناس إذا خربت البلاد وكانوا يعرفونها عامرة من قبل

وكثيرا ما قيل هذا في ندب الأطلال الخالية والرسوم البالية إلا أن أهل المراقبة يطلبون بهذه الأقوال التي كان غيرها أولى منها كما تقدم

فإن مثل أولئك لا يستبعدون كائنا في مقدور الله تعالى كان معتادا أو غير معتاد لما يعلمون من نفوذ إرادته ومضاء أمره إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون

كما عتب الملائكة امرأة إبراهيم عليه السلام حيث قالت

يا ويلتا أألد وأنا عجوز الآية فقالوا لها {أتعجبين من أمر الله}

أي مثلك يرى في فعل الله عجبا وأنت صديقة

قال المشايخ العجب أن لا ترى عجبا فإذا لم تر عجبا كنت أنت العجب

فلما استبعد إصلاحها على مجرى العادة أراه الآية في نفسه فأماته ثم أحياه بعد مئة سنة ثم أطلعه على ذلك بأن أنشأ له الحمار الذي كان يركبه بعدما أماته ورم حتى صار ترابا ثم أنشأه له من التراب وهو ينظر إليه وأبقى عنبه كما كان بعد مئة سنة ثم التفت إلى جهة مدينة بيت المقدس فرآها أعمر ما كانت قبل فندم على قولته فكأن الله عز وجل عتبه وأدبه حتى لا يستبعد وقوع مقدور تحت القهر كان خارقا أو غير خارق

فهذا هو الذي يجوز في حقه عليه السلام لا ما اختلقوه

Page 107